- الْمَعْنى نفضت النَّاس لما وصلت إِلَيْهِ نفض القادم حثالة زَاده لاستغنائه عَنهُ بعد الْقدوم فَكَذَلِك أَنا اسْتَغْنَيْت بِهَذَا الممدوح عَن غَيره فَلَزِمته ورفضت غَيره

32 - الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ وسررت بِهِ فكاد سروري لَا يُوفى بندامتي على انقطاعي عَن خدمته فِي عمري الْمَاضِي فلآن أعد عمري من يَوْم صرت إِلَيْهِ لِأَنِّي نلْت السَّعَادَة مِنْهُ وَهَذَا الْمَعْنى مثل قَول أبي فراس

(أيَّامُ عِزّي وَنَفاذِ أمْرِي ... هيِ الَّتِي أحْسبها مِنْ عُمْرِي)

33 - الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب الضَّمِير فِي بهَا للتربة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب نعت لَهَا الْغَرِيب شَرّ الأَرْض قيل طبرية لِأَن فِيهَا أَعدَاء الممدوح وَقَالَ أَبُو الْفَتْح طبرية وفيهَا أَعدَاء أبي الطّيب الَّذين قَالَ فيهم أَتَانِي وَعِيد الأدعياء الْبَيْت وهَاشِم هُوَ ابْن عبد منَاف جد رَسُول الله

الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ فَارَقت شَرّ الأَرْض وَهِي طبرية وَبهَا قوم يدعونَ الشّرف فَأقر لَهُم بالعلوية ثمَّ نفى عَنْهُم الشّرف وَقَالَ هم قوم يدعونَ نسبهم إِلَى عَليّ وَلَيْسَ هم من وَلَده

34 - الْمَعْنى يَقُول ابْتَلَاهُم الله بحلمه حَيّ لَا يقتلهُمْ وَرَفعه فَوْقهم حَتَّى يكون على رُءُوسهم وَذَلِكَ أَن بقاءهم أصعب عَلَيْهِم من الْمَوْت لأَنهم يعيشون فِي ذلة وَخَوف وتمم الْمَعْنى بقوله بعده

35 - الْغَرِيب الغلاصم جمع غلصمة وَهِي الْحُلْقُوم الناتي فِي الْحلق وغلصمه قطع غلصمته الْمَعْنى يَقُول مَوْتهمْ رَاحَة لَهُم لِأَن فِي عيشهم وحياتهم قطع حلاقيمهم

36 - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا تَعْرِيض بالذين يبارون الممدوح بالجود والسماحة من حساده يَقُول أَيهَا الْإِنْسَان الَّذِي يباريه فِي الْجُود وَيظْهر عَلَيْك جوده كَأَنَّك مَا جاودته لِأَن الْفضل وَالْغَلَبَة لَهُ عَلَيْك وكأنك لم تقَاتل من لم تقاومه فِي الْحَرْب لِأَن من غلبك فِي الْحَرْب لم تنفعك محاربتك إِيَّاه أَي إِن مفاخرتهم إِيَّاه لَا تنفهم إِذْ كَانَت الْغَلَبَة لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جاودني فجدته أجوده أَي كنت أَجود مِنْهُ وَقَالَ الْخَطِيب كل من جاودته زِدْت عَلَيْهِ وكل من حاربته غلبته فكأنك اخْتَرْت مِنْهُمَا مَا شقّ بظهورك عَلَيْهِ وَلم تنفعل ذَلِك وَلَكِنَّك كنت الظَّاهِر عَلَيْهِمَا بمزيتك وفضلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015