وذلك أنّه أتبع ضمّة التاء في "قَالَتْ" ضمّةَ الراء في "اخْرُجْ"، إذ ليس بينهما حاجزٌ إلّا حرفٌ ساكنٌ. وكذلك {عذابنُ اركض} أتبع التنوين حركةَ الكاف، إذ ليس بينهما إلّا الراء الساكنة. وكذلك {أَوُ انْقُصْ} (?) إلّا أنّ الضمّ هنا من وجهَيْن أحدهما من حيث جاز و {عذابنُ اركض}، والآخرُ التشبيهُ بواو الضمير على حدِّ: {لَوُ اسْتطعنا} (?). ألا ترى أنّ الضمّ قد جاز في {لو استطعنا} وإن كانت التاء بعد السين مفتوحة.

ويجوز في هذا كلّه الكسرُ على الأصل، وقد قُرىء به في نحو: {قالتِ اخرج}، {وعيوننِ ادخلوها} {وعذابنِ اركض}. وكان أبو العبّاس لا يستحسن الضمّ في هذا؛ لأنّ فيه خروجًا من كسر إلى ضمّ، وذلك مستثقلٌ في لغتهم، معدومٌ في كلامهم. وليس كذلك {قُلُ انْظروا}، و {أَوُ انُقصْ} (?). فأمّا "اخشُوا القوم" فالضمُّ فيها للفصل بينها وبين الواو في "لَوْ"، و"أَوْ"، ونحوهما ممّا هو حرف، على ما تقدّم في هذا الفصل. وأمّا قوله تعالى: {مُرِيبِنَ الَّذِي جَعَلَ} (?)، فقراءةُ الجماعة بكسر التنوين لالتقاء الساكنين، وقد قرئ {مريبن الذي} بفتح النون كأنّه كره توالي كسرتَيْن، ففتح على حدِّ {مِنَ المؤمنين} (?)، ومِنَ الرّسول، فاعرفه.

[تحريك المشدَّد الآخر عند التقاء الساكنين]

قال صاحب الكتاب: وقد حركوا في نحو "رُدَّ", و"لم يردَّ يردِّ يردُّ" بالحركات الثلاث، ولزموا الضم عند ضمير الغائب، والفتح عند ضمير الغائبة, فقالوا رده وردها، وسمع الأخفش ناساً من بني عقيل يقولون "مُدّهِ", و"عَضِّهِ" بالكسر. ولزموا فيه الكسر عند ساكن يعقبه, فقالوا: "رُدِّ القوم" ومنهم من فتح, وهم بنو أسد. فقال [من الوافر]:

1254 - فغُضَّ الطَّرف إنك من نمير ... [فلا كعبا بلغت ولا كلابا]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015