والمعدولُ بابُه السماعُ. ألا ترى أنهم لم يقولوا في "مالِكٍ": "مُلَكُ"، ولا في "حارِثٍ": "حُرَثُ"، كما قالوا: "عُمَرُ"، و"زُفَرُ".

والمعدول على ضربَيْن: معرفةٌ، ونكرةٌ. فالمعرفةُ قد تقدّم ذِكْرُها، وهو نحو "عمر"، و"زفر"، وهو من قبيل المرتجَل, لأنّه يُغير في حال العلميّة، فلو نكر لانصرف، نحوَ قولك: "مررت بزُحَلَ، وزحلٍ آخرَ؛ وعُمَرَ، وعُمَرٍ آخر"، لبَقائه بلا سبب؛ لأنه لمّا زال التعريفُ بالتنكير، زال العدلُ أيضًا؛ لأنه إنما كان عُدل عن معرفة علمٍ؛ فإذا نُكّر، لم يكن ذلك العَلَمُ مرادًا فانصرف.

وأمّا المعدول في حال التنكير، فنحو: "أُحَادَ"، و "ثُلَاثَ"، و"رُبَاعَ"، وما كان منها نكراتٍ، بد ليل قوله تعالي: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (1)، فـ "مثنى"، و"ثلاث"، و"رباع"، في موضع الصفة لـ "أجنحة"، وهي نكرةٌ. قال الشاعر [من الطويل]:

106 - ولكِنَّما اْهْلِي بِواب أنِيسُهُ ... ذِئابٌ تَبَغى الناسَ مَثْنَى ومَوْحَدُ (?)

فأجراه وصفًا لـ "ذئاب"، وهو نكرةٌ؛ وصفة النكرة نكرةٌ. والمانع له من الصرف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015