قال الشارح: اعلم أنهم قد كسروا شيئًا من الأسماء لا على الواحد المستعمَل، بل تَحملوا لفظًا آخرَ مُرادِفًا له، فكسروه على ما لم يُستعمل، فمن ذلك "رَهطٌ"، و"أراهِطُ"، قال الشاعر [من مجزوء الكامل]:

يا بُؤْسَ للحَرْب التي ... وَضَعَتْ أراهِطَ فاستَراحُوا (?)

وليس القياس في "رهط" أن يجْمع على "أراهط"؛ لأن هذا البناء من جموع الرباعىّ، وما كان على عدته، نحوِ: "جَعْفَرٍ"، و"جَعافِرَ"، و"جَدوَلٍ"، و"جَداوِلَ"، و"أرْنَبٍ"، و"أرانِبَ". و"رَهْطٌ" ثلاثى فلا يجمع عليه، فكأنهم حين قالوا: "أراهِطُ"، جمعواَ "أرهطا" في معنَى "وهي"، وإن لم يُستعمل. وليس "أرهُط" بجمع "رَهْطٍ"، إذ لو كان كذلك، لم يكن شاذًا. ويدل على ذلك أن الشاعر قد جاء به لما احتاج إليه. قال [من الرجز]:

772 - وفاضِحِ مفَتَضِحٍ في أرْهُطِهْ ... من أرْفَعِ الوادي ولا من بغثطِة

ومن ذلك قالوا: "باطِل"، و"أباطِيلُ". وليس قياسُ جمع "فاعِل" على ذلك، وإنما قياسُ ذلك: "بَواطِلُ"، مثل: "كاهِلٍ"، و"كَواهِلَ"، و"جائزٍ"، و"جَوائِزَ"، فكأنهم جمعوا "أبْطِيلًا"، و"أبْطالًا" في معنى "باطِلٍ"، وإن لم يُستعمل.

ومن ذلك "أحَاديثُ"، و"أعارِيضُ"، في جمع "حَدِيثٍ"، و"عَروضٍ"؛ والحديثُ الخبرُ، وهو جنس يقع على القليل والكثير، وقد جمعوه على "أحادِيث". و"العَرُوضُ": ميزان الشعْر، وهي مؤنثة لا تجمع؛ لأنها كالجنس يقع على القليل والكثير. والعَرُوض

طور بواسطة نورين ميديا © 2015