ومنها: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أيضاً مرفوعاً: "رَغِمَ أنفُ رجل ذُكِرتُ عنده فلم يصلّ عليّ" ... الحديث، وهو حديث حسن كما قال الترمذي رحمه الله تعالى. ومعنى رَغِمَ بكسر الغين: لَصِقَ بالرغام، وهو التراب ذُلّاً وهَوَانًا. وهو دعاء عليه بالذل والهوان، ولا يكون هذا إلا لمن ترك الواجب.

ومنها: ما أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما مرفوعاً: "البخيل من ذكرتُ عنده، فلم يصلّ عليّ".

ومنها: حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: خرجت ذات يوم، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "ألا أخبركم بأبخل الناس؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "من ذكرتُ عنده، فلم يصلي عليّ، فذلك أبخل الناس". رواه ابن أبي عاصم في "كتاب الصلاة"، وهو حديث صحيح لغيره (?).

فهذه الأحاديث من تأملها بإنصاف علم وجوب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ذكر اسمه، فتأملها تُرشَد إلى الصواب، والله الهادي إلى سواء السبيل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة التاسعة: في اختلاف أصل العلم في وجوب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير:

(اعلم): أنه ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها بعد التشهد الأخير، وممن ذهب إلى هذا:

عمر، وابنه عبد الله، وابن مسعود -رضي الله عنهما-، وجابر بن زيد، والشعبي، ومحمد بن كعب الْقُرَظيّ، وأبو جعفر الباقر، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن الْمَوّاز، واختاره أبو بكر بن العربيّ.

وذهب الجمهور إلى عدم وجوبها فيه، منهم:

مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوريّ، والأوزاعيّ.

احتجّ الأولون بحديث أبي مسعود -رضي الله عنه- المذكور في الباب، حيث وقع فيه من الزيادة من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عنه، بلفظ: "فكيف نصلي عليك، إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا". قال الدارقطني: إسناده حسن متّصل، وقال البيهقيّ: إسناده حسن صحيح، وتعقّبه ابن التركماني بأنه قال في "باب تحريم قتل ما له روح": بعد ذكر حديث فيه ابن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015