إسحاق: الحفّاظ يتوقّفون فيما ينفرد به.

قال الحافظ: وهو اعتراض متّجه، لأن هذه الزيادة تفرّد بها ابن إسحاق، لكن ما تفرّد به، وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرّح بالتحديث، وهو هنا كذلك, وإنما يصحّح له من لا يفرّق بين الصحيح والحسن، ويجعل كلّ ما يصلح للحجة صحيحاً، وهذه طريقة ابن حبّان، وغيره.

وقد احتجّ بهذه الزيادة جماعة من الشافعية، كابن خُزيمة، والبيهقيّ لإيجاب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد، وقبل السلام.

وتُعُقّب بأنه لا دلالة فيه على ذلك، بل إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلّى على النيي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد، وعلى تقدير إيجاب أصل الصلاة، فلا يدّل على هذا المحلّ المخصوص، ولكن قرّب البيقي ذلك بأن الآية لما نزلت، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد علّمهم كيفية السلام عليه في التشهد، والتشهدُ داخلَ الصلاة، فسألوا عن كيفية الصلاة، فعلّمهم، دل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدّم تعليمه لهم، وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة، فهو بعيد، كما قال عياض وغيره.

وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: ليس فيه تنصيص على أن الأمر به مخصوص بالصلاة، وقد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة، وقرّر بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه واجبة بالإجماع، وليست الصلاة عليه خارج الصلاة واجبة بالإجماع، فتعيّن أن تجب في الصلاة. قال: وهذا ضعيف، لأن قوله: لا تجب فى غير الصلاة بالإجماع، إن أراد به عيناً، فهو صحيح، لكن لا يفيد المطلوب، لأنه يفيد أن تجب في أحد الموضعين، لا بعينه.

وزعم القرافي في "الذخيرة" أن الشافعي رحمه الله هو المستدلّ بذلك، وردّه بنحو ما ردّ به ابن دقيق العيد، ولم يُصبْ في نسبة ذلك للشافعي، والذي قاله الشافعي في "الأمّ": فرض الله الصلاة على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، ووجدنا الدلالة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك.

أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ -يعني في الصلاة- قال: "تقولون: اللَّهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم" الحديث.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015