تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} [المائدة: 97] قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسيرها: لو ترك الناس كلهم الحجّ لوقعت السماء على الأرض، وقال: لو ترك الناس كلهم الحجّ لما نُظروا، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن في آخر الزمان يرفع الله بيته من الأرض، وكلامه من المصاحف، وصدور الرجال (?). فلا يبقى له في الأرض بيت يُحجّ، ولا كلام يُتلى، فحينئذ يقرب خَرَاب العالم، وهكذا الناس اليوم، إنما قيامهم بقيام آثار نبيهم، وشرائعه بينهم، وقيام أمورهم، وحصول مصالحهم، واندفاع أنواع البلاء والشرّ بهم عند تعطلها، والإعراض عنها، والتحاكم إلى غيرها، واتخاذ سواها.

ومن تأمل تسليط الله سبحانه على من سلّطه على البلاد والعباد من الأعداء، علم أن ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيّهم، وسنته، وشرائعه، فسلّط الله عليهم من أهلكهم، وانتقم منهم، حتى إن البلاد التي فيها آثار الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسنته، وشرائعه فيها ظهور، دفع عنها بحسب ظهور ذلك بينهم.

وهذه الخصائص، وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت، فلهذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نطلب له من الله تعالى أن يبارك عليه، وعلى آله، كما بارك على هذا البيت المعظّم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن بركات أهل هذا البيت أنه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على أيدي أهل بيت غيرهم.

ومن بركاتهم وخصائصهم أن الله سبحانه أعطاهم من خصائصهم ما لم يُعط غيرهم، فمنهم من اتخذه خليلاً، ومنهم الذبيح، ومنهم من كلّمه تكليماً، وقرّبه نجيّا، ومنهم من آتاه شطر الحسن، وجعله من أكرم الناس عليه، ومنهم من آتاه مُلكاً لم يؤته أحداً غيره، ومنهم من رفعه مكاناً عليّاً.

ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا البيت وذرّيّته أخبر أن كلهم فضّله على العالمين.

ومن خصائصهم وبركاتهم على أهل الأرض أن الله سبحانه رفع العذاب العامّ عن أهل الأرض بهم، وببعثهم، وكانت سنته سبحانه في أمم الأنبياء قبلهم أنهم إذا كذّبوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015