وحُكي عن ابن مسعود أيضا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى، وحُكي عن مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع، وقال: لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس، قاله القاضي عياض، وتبعه صاحب "المفهم"، وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي؛ لأنه لا ينهز كما ينهز الماشي.

وحكي أيضًا عن إسحاق أنه يسرع إذا خاف فوت الركعة، وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق الإسراع بخوف فوات التكبيرة الأولى، ولعله يقول بالإسراع في الموضعين. والله أعلم. انتهى.

وقال أبو إسحاق المروزي عن الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام. وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة، فأسرع المشي، وهذا يدل على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى الصلاة أنه جعل معنى قوله: "وعليكم بالسكينة" على ما إذا لم يخش فوت الصلاة، وكان في سعة من وقتها، قال: وقوله: "إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة"، يرد فعل ابن عمر، ويبين أن الحديث على العموم، وأن السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم عن كان في سعة من الوقت. انتهى.

وأما الجمعة، فلا نعلم أحدًا قال بالإسراع لها دون غيرها من الصلوات، وأما قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015