ومثله الطحاويّ في "شرح معاني الآثار"، وترجم في "الكبرى" بـ "كتاب الحجّ"، كالإمام البخاريّ في "صحيحه"، وترجم الترمذيّ بـ "أبواب الحجّ"، وأبو داود، وابن ماجه بـ "كتاب المناسك". ولكلّ وجهة هو مولّيها.

ثم إنّ المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- قدّم ذكر "كتاب الصلاة"، ثم أتبعه بذكر "كتاب الصوم"، ثم بذكر "كتاب الزكاة"، ثم بذكر "كتاب مناسك الحجّ"، وذلك لأنه وقع تقديم الصوم على الزكاة في حديث طلحة بن عبيد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنه -، الذي تقدّم له في أول "كتاب الصوم".

وأيضًا للمناسبة من حيث المعنى، وذلك لأن الصلاة لَمّا كانت عبادة بدنية محضة ناسب تقديمها، ولَمّا كان الصوم مثلها، ناسب ذكره بعدها، ولَمّا كانت الزكاة عبادة ماليّة محضة، ناسب تأخيرها عنهما، ولَمّا كان الحجّ مركّبًا منهما ناسب أن يكون خاتمة الجميع، هذا بالنسبة لصنيعه في "المجتبى".

وأما صنيعه في "الكبرى"، فقد خالف هذا الترتيب، فذكر الزكاة بعد الصلاة، ثم أتبعها الصوم، ثم المناسك، لكنه أدخل بين الصوم والمناسك "كتاب المحاربين".

والمناسبة فيه واضحة، من حيث إن الزكاة قرينة الصلاة، في كتاب اللَّه تعالى، حيث يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، وكذلك ترتيبها في حديث "بُني الإسلام على خمس ... "، وغيره من الأحاديث، ولما اختلفت الروايات في تقديم الصوم على الحجّ، وتأخيره عنه، اختلف صنيع المصنّفين، فمنهم من قدّم الصوم، كالمصنّف هنا، ومنهم من آخره كالإمام البخاريّ. ولكلّ وجهة كما أسلفناه.

لكن لا يظهر وجه إدخال المصنّف "كتاب المحاربين" بين الصوم والمناسك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثانية): "الكتاب" يجوز أن يكون بمعنى المكتوب، كالحساب بمعنى المحسوب، وهو في الأصل مصدر كَتَبَ يكتُب كَتْبًا، وكِتابة، وكِتابًا، وهو يَجمَع الأبواب؛ إذ هو من الكَتْب، وهو الجمع، والباب هو النوع، وأصله المدخل، ثم استعمل في المعاني مجازًا. أفاده العينيّ (?).

وهو خبر مبتدإ محذوف، أي هذا كتاب مناسك الحجّ، ويجوز العكس. ويجوز نصبه على أنه مفعول لفعل مقدّر، أي خذ كتاب مناسك الحجّ.

وإضافة "الكتاب" إلى "مناسك" بمنى اللام، وأما إضافة "مناسك للـ "حج"، فمن باب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015