كأنما غدرانها في الوهد ... يلعبن من حبابها بالنردِ
خلع الرّبيع علي غصون البان ... حللاً فواضلها على الكثبانِ
ونمت فروع الدوح حتى صافحت ... كفل الكثيب ذوائب الأغصانِ
وتتوّجّت هام الغصون وضرّجت ... خدّ الرياض شقائق النعمانِ
وتنوعت بسط الرياض فزهرها ... متباين الأشكال والألوانِ
من أبيض يققٍ وأصفر فاقعٍ ... أو أزرق صاف وأحمر قانٍ
والظلُّ يسرع في الخمائل خطوهُ ... والغصنُ يخطر خطرة النشوانِ
وكأنما الأغصان سوق رواقصٍ ... قد قيدت بسلاسل الريحانِ
والشمس تنظر من خلال فروعها ... نحو الحدائق نظرة الغيرانِ
والأرض تعجب كيف تضحكُ والحيا ... يبكي بدمعٍ دائم الهملان
حتى إذا افترّت مباسم زهرها ... وبكى السحاب بمدمع هتان
طفح السرور عليَّ حتّى إنّه ... من عظم ما قد سرَّني أبكاني
فاصرف همومك بالرّبيع وفصله ... إن الربيع هو الشباب الثاني
تعانقت الأغصان فيه فأسلبت ... على الرَّوض أستاراً من الورق الخضرِ
إذا ما حبال الشمسِ منها تخلصتْ ... إلى روضه ألقت شراكاً من التبر
كأنما الجمر والرماد وقد ... كاد يواري من ناره النّورا
ورد جنيُّ القطاف أحمر قد ... ذرّت عليه الأكف كافورا