وليست آية السيف والأمر بالقتال معارضا لما في هذه الآية. ومعنى (لست منهم في شيء): أي من السؤال عن تفرقتهم، ومعنى تفرقة الدين: اختلافهم فيه. وقيل: إنّما أمرهم في المجازاة إلى الله عزّ وجلّ، فعلى هذا هي محكمة.
وقيل: إنّما هو خبر من الله عزّ وجلّ لنبيّه- صلّى الله عليه وسلّم- عمن يحدث في دينه من بعده من (?) أمته، أو يكفر (?).
وقد جعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية (?)، وليس ذلك عن يقين منهم، وإنما يظنون إذا سمعوا أمر الله سبحانه لنبيّه- صلّى الله عليه وسلّم- (وللمؤمنين) (?) بالصبر وترك الاستعجال ظنّوا أن ذلك منسوخا بآية القتال، وإنما يكون منسوخا بآية القتال النهي عن القتال، وإنما كان النبي- صلّى الله عليه وسلّم- يشكو إلى الله ما يلاقيه من أذى المشركين، فيأمره بالصبر، ويعده بالنصر، ويقص عليه أنباء الرسل، وما صبروا عليه من الأذى في ذات الله عزّ وجلّ، (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) (?)، ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا يحل أن يقال بالظن هذا ناسخ لكذا، ولا هذا منسوخ بكذا (?)، ولو كان هذا الناسخ والمنسوخ مقطوعا به، لم يقع فيه اختلاف، كيف؟ وهذا يقول في الآية: منسوخة، ويقول الآخر: بل هي محكمة!.