تيسير التحرير (صفحة 1058)

مِنْهُ جُزْءا مِنْهَا (مَا لم ينص مَعَ الصلاحية بِأحد الْأَمريْنِ من الْجُزْئِيَّة والاستقلال) أَي وَمَا دَامَ لم ينص فِي المتعدد بِأحد الْأَمريْنِ وهما جزئية كل وَاحِد مِنْهُ واستقلاله فِي الْعلية مَعَ صَلَاحِية كل وَاحِد للعلية، وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى وكل مُتَعَدد لم ينص فِيهِ إِلَى آخر مَا ذكرنَا (فتعيين أَحدهمَا) أَي الْجُزْئِيَّة والاستقلال دون الآخر (تحكم) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاحْتِمَال (فَظهر أَن اعْتِقَاده) أَي القَاضِي (جَوَاز التَّعَدُّد فيهمَا) أَي المنصوصة والمستنبطة (غير أَنه لَا يقدر على الحكم بِهِ فِي المستنبطة للاحتمال) أَي لاحْتِمَال جزئية كل وَاحِد كَمَا يحْتَمل الِاسْتِقْلَال (فَإِذا اجْتمعت) تِلْكَ الْأُمُور الصَّالِحَة للعلية (يثبت الحكم على كل تَقْدِير) لِأَنَّهُ على تَقْدِير الْجُزْئِيَّة إِذا اجْتمع جَمِيع أَجزَاء الْعلَّة فقد تحققت بِلَا شُبْهَة، وَأما على تَقْدِير الِاسْتِقْلَال فَالْأَمْر ظَاهر (وَالْجَوَاب مَنعه) أَي منع لُزُوم التحكم على تَقْدِير التَّعْيِين لجَوَاز استنباط الِاسْتِقْلَال عقلا (بِالْعلمِ بالحكم مَعَ أَحدهَا) أَي الْأُمُور الصَّالِحَة للعلية (فِي مَحل كَمَا) أَي كَالْعلمِ بالحكم (مَعَ أُخْرَى) من تِلْكَ الْعِلَل (فِي) مَحل (آخر) فلولا اسْتِقْلَال كل وَاحِدَة مِنْهَا بالعلية لما ثَبت الحكم مَعهَا وَحدهَا (فَيحكم بِهِ) أَي بالاستقلال (لكل فِي مَحل الِاجْتِمَاع) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور آنِفا الْمعبر عَنهُ بالحيثية الْمَذْكُورَة. (وعاكسه) أَي الَّذِي يَقُول بعكس مَذْهَب القَاضِي من جَوَاز التَّعَدُّد فِي المستنبطة دون المنصوصة، يَقُول (يقطع فِي المنصوصة بِأَنَّهَا) أَي الْعلَّة المنصوصة (الْبَاعِث) لشروع الحكم (فَانْتفى احْتِمَال غَيرهَا) أَي احْتِمَال كَون الْعلَّة غير المنصوصة (كلا وجزءا) تَمْيِيز عَن نِسْبَة الْغَيْر إِلَى الضَّمِير: أَي انْتَفَى احْتِمَال الْغَيْر مُطلقًا سَوَاء كَانَ مُغَايرَة ذَلِك الْغَيْر إِيَّاهَا بِاعْتِبَار جَمِيع الْأَجْزَاء أَو بِاعْتِبَار بَعْضهَا (والمستنبطة وهمية) أَي عليتها ظنية غير مَقْطُوعَة (لَا ينتفى فِيهَا) أَي فِي المستنبطة (ذَلِك) الِاحْتِمَال، فَيجوز أَن يكون فِي نفس الْأَمر غَيرهَا كلا وجزءا (وَالْجَوَاب منع الْكل) أَي لَا نسلم الْقطع فِي المنصوصة لاحْتِمَال أَن يكون النَّص ظَنِّي الْمَتْن: أَي وَالدّلَالَة، وَأَيْضًا لَا نسلم وهميته المستنبطة لجَوَاز أَن يتَحَقَّق هُنَاكَ أَمَارَات كَثِيرَة تفِيد الْقطع بعليتها. قَالَ (الإِمَام) فِيمَا ذهب إِلَيْهِ من جَوَاز التَّعَدُّد دون وُقُوعه (لَو لم يمْتَنع) التَّعَدُّد (شرعا) قيد بِهِ دفعا للتناقض. قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ: ظَاهره مُخَالف لِلْقَوْلِ بِالْجَوَازِ، ثمَّ بَين أَن المُرَاد جَوَازه عقلا وامتناعه شرعا (وَقع عَادَة وَلَو نَادرا). فِي الشَّرْح العضدي أَن الإِمَام زعم أَن هَذَا الدَّلِيل الْغَايَة القصوى فِي الْقُوَّة، وفلق الصُّبْح فِي الوضوح، ثمَّ ذكر فِيهِ: أما الْمُلَازمَة فَلِأَن إِمْكَانه وَاضح، وَمَا خَفِي إِمْكَانه، يُمكن أَن يتَوَهَّم امْتِنَاعه فَلَا يَقع، لَكِن مَا كَانَ إِمْكَانه وَاضحا مَعْلُوما لكل أحد مَعَ التكثر والتكرر لموارده مِمَّا تقضى الْعَادة بامتناعه لَا يَقع أصلا، وَأما انْتِفَاء اللَّازِم، فَلِأَنَّهُ لَو وَقع لعلم عَادَة، وَلما لم يعلم علم أَنه لم يَقع انْتهى. (وَالثَّابِت بِأَسْبَاب الْحَدث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015