وقد أنشأ الباشا هذا النظام الجديد في كريت بوحي من "الأصول المصرية" ثم رأى أن يكون لهذا النظام سجل يماثل الوقائع المصرية فبعث إلى مصطفى باشا محافظ كريت يذكر له أنه "قد تقرر طبع الوقوعات الواقعة في كريد على أن تكون جهة منها تركية العبارة وجهة منها رومية اللهجة"1 وينبئه أن حروف القسم التركي "قد أعدت إعدادًا متقنا" وسترسل إليه في أقرب الأوقات غير أن الجناب العالي يبين له المصاعب الناشئة عن هذا الموضوع وخاصة الحروف الرومية إذ إنه لم يتمكن "من إعداد حروف القسم الذي سيكتب رومى العبارة" غير أن أوصى "بابتغائها وإعدادها" وهو لا يهمله حتى يرسلها عثمان بك بل يرجو من همته "أن تبحثوا عنها وتبتغوا طائفتين من الحروف الرومية المتقنة إما من تلك الديار وإما من المورة"2.

وقد يبدو أن "وقائع كريدية" كما كانت تسمى صحيفة خاصة بكريد وليس لمصر فيها سهم عملي اللهم إلا الحاكم الذي يجمع بين البلدين، بيد أن الوثائق قد أثبتت أن حروف المطبعة التركية صنعت في مصر قطعًا وإن لم يؤكد أمر الباشا السابق أن أحد البلدين قد اختص بعمل الحروف الرومية، فقد ترك الأمر للاجتهاد في الحصول عليها من مصر أو كريد أو بلاد المورة، وبجانب إعداد المطبعة وتغذيتها بالحروف أرسل من مصر "علي أفندي جام إلى كريد لخدمة الوقائع التي ستطبع فيها" كما عين "علي أفندي الفندره لي معاونًا له لاحتياجه إليه" وهو أحد موظفي الوقائع المصرية "وقد صار أخذه من غرفة الوقائع لمعرفته أصول الطبع" ثم ربط ديوان الخديوي لهذين الموظفين الراتب الذي يستحقانه سواء من القروش أو الخبز أو اللحم أو الأرز أو السمن غير اللباس في فصول السنة المختلفة"3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015