كيف تجدك؟» وهو استخبار منه واستعلام بحاله.

وأما الأنين فهل يقدح في الصبر؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد، قال القاضي أبو الحسين: أصح الروايتين الكراهة، لما روي عن طاووس، أنه كان يكره الأنين في المريض.

وقال مجاهد: يكتب على ابن آدم مما سطر به، حتى أنينه في مرضه.

انتهى.

وقال جماعة من العلماء: الأنين شكوى بلسان الحال، فينافي الصبر.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قال لي أبي في مرضه الذي توفي فيه: أخرج إلي كتاب عبد الله بن إدريس، فأخرجت الكتاب، فقال: أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم، فأخرجت أحاديث ليث بن أبي سليم، فقال: اقرأ علي أحاديث الليث، قال: قلت لطلحة: إن طاووساً كان يكره الأنين في المرض، فما سمع له أنين حتى مات، فما سمعت أبي أن في مرضه ذلك إلى أن توفي.

والرواية الثانية أنه لا يكره ولا يقدح في الصبر، بل قد يقدح في الرضا.

قال بكر بن محمد عن أبيه: «سئل الإمام أحمد عن المريض، يشكو ما يجد من الوجع! فقال: يعرف فيه شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، حديث عائشة: وا رأساه! وجعل يستحسنه» .

وقال المروزي: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وهو مريض، فسألته، فتغرغرت عينيه، وجعل يخبرني ما مر به في ليلته من العلة.

قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ: اعلم أن الأنين على قسمين: أنين شكوى، فيكره، وأنين استراحة وتفريج، فلا يكره، والله أعلم.

فصل: في أن شق الثياب ولطم الخدود ينافي الصبر والرضا

ومما ينافي الصبر والرضا، ما يفعله أكثر الناس في زماننا عند المصيبة، من شق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015