معرفة الغيب بين منهجين:

والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه الآن هو: ما موقف العقل من التعرف على عالم الغيبيات وقضاياه؟ إن العقل مطالب هنا بالإيمان بالغيب، سواء استعملنا لفظ الغيب مرادا به معلومات الله التي لا تتناهى, والتي حمل إلينا منها أنبياء الله ورسله أو أردنا به الذات الإلهية وصفاتها، واليوم الآخر والبعث وقضايا السمعيات عموما.

لقد سبق القول بأن الذي فقد حواسه يستطيع أن يتخيل في عالم الشهادة ما يشاء لأن عالم الشهادة محسوس، والعالم الذي يريد التعرف عليه هو أيضا محسوس، فالتخيل بالنسبة له ممكن، ولكن تظل معرفته بهذا العالم معرفة تخيلية لا ترقى إلى اليقين، ولا ضير أن يحدث ذلك في عالم الشهادة، بل قد يكون ذلك مطلوبا في بعض الأحيان أن يتخيل الإنسان مستقبله على نحو ما، ولكن الإيمان بالغيب لا يكفي فيه التخيل ولا الظن, بل لا بد فيه من اليقين الجازم الذي لا يخالطه شك, ولا يرقى إليه ريب.

والإجابة على السؤال السابق تحمل معالم المنهج المطلوب في علاقة العقل بعالم الغيب، وفي نفس الوقت تضع أمامنا حقيقة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015