إلى الله أشكو هوىً شادن ... بعيدُ المنالِ قَريبُ المزارِ
يُسيء ويعذره حُسنه ... لدى عاشقيه بِغير اعتذارِ
محاسنُ تغفر ذنبَ الصُّدود ... كما غفر السكر ذنبَ الخُمار
والذي قاله الديك في هذا أحسن:
فتراهمُ صرعى وقدْ صعقتهمُ ... بكؤوسها في عدّةِ الأمواتِ
يا حبّذا هم ميتين وحَبّذا ... ذاكَ المماتِ لهم فخيرُ مماتِ
موتٌ تنافسه الملوك ويشترى ... بعقائل تُلْدٍ ومُطرّفاتِ
موتٌ أعزّ من الحياةِ عليهم ... وألذُّ في الأفواه واللَّهواتِ
ولا بد للمدام إذا أدمنت من حمى الأكباد واحتراق الأجساد ما هو معلوم منها وربما بلغ السكر بالشارب العاقل إلى غاية لا ترضى لصغار الغلمان وخساس العبدان ولكن لها ساعة تقل هذه البلايا في جبينها وتحمل على معاودة شربها وهي الحال التي كرهها أبو الطيب.
وله بعد هذه الأبيات مقاطيع في لعبة، أحضرت مجلس بدر بن عمار وقد طرح من شعره شيئاً كثيراً لم يرضه لو ألحقها به كان أوفق، ونحن نستغني عن ذكر أكثرها لفراغها والذي نذكره ما فيه بعض المعنى منها قوله:
جاريةٌ ما لجِسمها روحٌ ... بالقلبِ من حُبِّها تباريحُ
والبرد يعم معانيها، وقال بعد هذا:
في يَدِها طاقة يشير بها ... في كل طيبٍ من طيبها ريحُ
لا أعرف كيف صارت طاقة ريحان لكل طيب من طيبها ريح، ثم قال:
سأشربُ الكأس عن إشارتها ... ودمعُ عيني في الخدينِ مسفوحُ
ولا معنى لذكر الدمع إلا طلب القافية.
وقال في أبيات أوّلها: