يا بدرُ إنك، والحديثُ شُجونُ ... من لم يكن لمثاله تكوينُ
قال بعده:
لَعَظُمْتَ حتى لو تكونُ أمانةً ... ما كان مؤتمناً بها جبرين
أرجو أن لا يكون هذا القول صدر منه عن فساد نيّة ونحن نسأل الله تعالى الإعاذة من فتنة القول كما نسأل الإعاذة من فتنة العمل لأن هذا البيت قد خون فيه مأموناً جعله الله واسطة في أمانته ورضيه أميناً على رسالته وقد أخذ هذا المعنى من أبي فنن أبيات مجن فيها:
قامت تُشجعني ضلاً بتضليلِ ... وللشجاعةِ قلب غَير مجهولِ
هاتي شجاعاً بغير القتل منيته ... أريك ألف جبان غير مقتول
لما رأيتُ سيوف القومِ مصلتةً ... تجري تحير في عرضي وفي طُولي
الله سلمني منهم وخلصني ... مصفر الوجه مخضوب السَراويلِ
والله لو أن جبريلاً يضمن لي ... نفسي لما وثقت نفسي بجبريلِ
فالبيت مثل البيت يدخلان في قسم التساوي، ويليه:
بعضُ البريةِ فوق بعضٍ خاليا ... فإذا حضرتَ فكلّ فوق دُونُ
هذا من قول أبي نواس:
أَلاَ يا خيرَ من رأتْ العيون ... نظيرك لا يحسن ولا يكونُ