بلحومهم الذئاب، والطير قد يسفك لها المفصد دم ما هو أحسن سفك دم من دماء الآدميين وأجلّ فإن قال قائل فقد قال النابغة:

إِذا ما غزا بالجيش حلّق فوقهم ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ

جوائح قد أيقنّ أنَّ كتيبه ... إذا ما التقى الجمعانِ أول غالبِ

وقال الأفوه الأوري ومنه أخذ النابغة:

وترى الطير على آثارنا ... رأي عينٍ ثقةً أن سَتُمارُ

وقال أبو نواس:

تتأبا الطيرُ غدوته ... ثِقةً بالشبعِ من جزره

وقال مسلم:

قد عوّد الطير عاداتٍ وثقن بها ... فهنَّ يتبعنه في كلّ مرتحلِ

وقد سبقه الناس إلى ما عيب عليه. قلنا ليس الأمر كما ظننت لأن هؤلاء كلهم إنما قصدوا أن الممدوحين مظفرون ويسفكون الدماء في كل حرب، وقد تعودت الطير ذلك منهم فهي تتبعهم واثقة بالعادة منهم ولم يخبر أحد من الشعراء أن دماء الناس يقصد بسفكها إشباع الطير، إنما يسفك بمقصد عقلي فإن سفكت انتفعت الطير بها فهذا الفرق بين المذهبين.

وقال المتنبي:

إِن يُفن ما يحوي فقد أبقى به ... ذكراً يزولُ الدهرُ قبل زواله

هذا من قول منصور النمري:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015