فذكر المعالي مكان الشرك في شعر أبي الطيب والمعالي تحسن ألاّ يشركه فيها أحد وقد أحسن التقسيم فيها ابن الرومي وهذب كلامه، وما أحسن ما قال ابن الرومي أيضاً:

مشتركُ المال لا محصله ... محصلُ العرضِ غيرُ مشتركِ

فجوَّز الشركة فيما تحسن الشركة فيه ومنع منها فيما يحسن الانفراد به وكلام ابن الرومي أرجح فهو أولى بما قال وسبق إليه.

وبعدها أبيات أولها:

بدرٌ فتى لو كان من سُؤاله ... يوماً توفَّر حظُّهُ من مالِهِ

هذه مبالغة أغرب فيها ولكن فيها مطعن وكان يجب أن يشترط بغيره عن خلفه في السخاء حتى يتوفر حظه من ماله وإلا فإن كان سخاؤه باقياً فالنصب الحاصل له من ماله دون الأصل الذي فرقه سخاؤه فكيف يوفر عليه بعض ماله وسخاؤه متلف كله.

وقال المتنبي:

سفك الدماء بجودهِ لا بأسه ... كرماً لأن الطّير بعضُ عِيَالِهِ

فأخبر أن سفكه الدماء للجود لا للبأس فبقي من فضيلة الأمر أما هو أحوج إليه وأخص بصفاته ولو كان قائد جيش بخيلاً كان أقل عيباً من أن يكون جباناً وقد أستحسن هذا المعنى حتى كرره فقال:

ما به قتلُ أعاديهِ ولكنْ ... يتّقي أخلافَ ما ترجو الذّئابُ

فخبر أنه سفك دماء الناس خوفاً من أخلاق الذئاب رجاها وكذلك سفكها لأن الطير من عياله وما يحسن أن يسفك دماء بني آدم بغير استحقاق ليشبع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015