وبعد ذلك بيتان هما:

لم تر من نادمت الإِكا ... لا لسوى ودّكَ لي ذاكا

) الإك (يجوز استعمالها في الشعر والوجه في الكلام إلا إياك لأن) لا (ليس لها قوة الفعل ولا هي عاملة، وأمتن أبو الطيب على الممدوح لمنادمته إياه وهو ودّه له وأتبع هذا بقوله:

ولا لِحُبيها ولكنَّني ... أمسيتُ أرجوك وأخشاكا

ومن نادمه لودّه إياه فقد جاء بعلة شريفة هي أرفع من العلة الثانية التي جاء بها من الرجاء والخوف والتي لا تتعلق بها رغبة ولا رهبة إنَّما هي لعين الشخص أفضل.

ويتلوها أبيات أولها:

يا أيها الملك الذي ندماهُ ... شركاؤُهُ في مِلْكه لا مُلْكِهِ

في هذا البيت تجنيس ولكنه غير طائل المعنى لأنه شركة الندماء له في ملكه أن يبسط قدرتهم في دولته ويرفع منازلهم بتواتر نعمه وهذه تجمع الشركة في الملك والملك وقد بين المعنى من جوده وأقصر هو فيه وذلك قول ابن الرومي:

ومن كثرتْ في ماله شركاؤُهُ ... غدا في معاليه قليل المشاركِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015