فلا يوصف بالارتفاع حتى يغطي التليل إلاّ أن يكون موقوصه قد غاب عنقها في صدرها، والمعتاد في هذا قول الوائلي:

إذا أتى مقبلاً أبصرت هاديه ... كأنهُ راكب قِدام راكبه

وقال البحتري:

وكأنَّ فارسهُ وراء قذالِهِ ... ردفٌ، فلستَ تراه من قُدَّامِهِ

فلا يظن أبو الطيب أنه قد زاد في المعنى بل قصد وذكر كثرة الرجال، وتضايقهم فقال:

بمنعها أن يُصيبها مطرٌ ... شدّةُ ما قد تضايق الأسَلُ

تضايق الأسل لا يمنع من وقوع المطر إذ الرماح ليس لاشتباكها من الأجرام ما يستر مطراً عن حامليها وبين الرمح والرمح من جسم الفرس والفارس ما يبعد بين الرمحين وقول ابن الرومي أبين:

فَلو حصبتهم بالفضاء سَحابةٌ ... لظلَّ عليهم حصبُها يتدحرجُ

وهذا أشد إمكانا لأن الرجال إذا تضايقوا وعليهم البيض وقع عليها البرد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015