وجميع هذا البيت إذا قيست إلى بيته كان من نقل العذب من القوافي إلى المستضعف الجافي والسابقون مع التقدم أولى به.
وقال المتنبي:
ملولةٌ ما يدومُ ليس لَها ... من مللٍ دائم بها ملَلُ
أطلق مللها ما يدوم، وأنه لا ملل لها من ملل دائم فقد صار كلامه يشبه قول ابن الرومي:
ليكفك من رجعاتٍ الملول ... فإن الملول يمِلُ المَلالا
ويشبه قول القائل:
لا تأمنن الدهر ذا ملة ... أحدثَ بعد الوصلِ هِجرانا
يملّ هذا مثل ما ملّ ذا ... فيرجعُ الوصل الذي كانا
وقال المتنبي:
كأنّما قدّها إذا انفتلتْ ... سكرانُ من خمر طرفها ثَملُ
قد ملح بأن جعل قدها سكران من خمر طرفها فزاد في المعنى ما هو من تمامه وإلا فقد سبقه الشعراء إلى تشبيه القدود بانفتالها وتثنيها بقدود السكارى فأولهم عمرو بن كلثوم:
إذا ما رحنَ يمشين الهُوينى ... كما اضطربت مُتونُ الشَاربينا