وقد خالفهما ابن الرومي فقال:

تُعطي الجزيل بلا وعدٍ تقدّمه ... ولا تعاقب إلا بعد إبعاد

وكلام ابن الرومي أصح وأرجح وهو يوافق أدب الله عزّ وجل في أنه لا يعد إرسال الرسل والنبيين كما قال:) وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يُبين لهم ما يتقون (.

وقال المتنبي:

بهجرِ سيُوفِكَ أغمادَهْا ... تَمنَّى الطُّلى أن تكونَ الغُمودَا

تفسير هذا الكلام أن سيوفك لا ترجع إلى أغمادها بل تضرب بها أعناق أعدائك دائماً فتتمنى الأعناق أن تكون غمود سيوفك حتى لا تجتمع معها أبداً وأتبعه بقوله:

إلى الهام تصدر عن مِثلِهِ ... ترى صدراً عن وُرودٍ وُرودا

معناه: أبداً سيوفك تصدر عن هام إلى هام أخرى فهي إذاً صادرة عن هام واردة هاماً فينبغي أن يكون هذا الممدوح لا يفتر ساعة عن لقاء أعدائه ولا تستقر سيوفه في أغمادها. وهذه معان فخمة المسموع ضئيلة المنفوع ولأنه من ذكرها لنفي لضماننا في الكتاب إنا نخلط السرقات غيرها من ذكر الغث والمحالات واللجون الواردات.

وقال المتنبي:

قتلتَ نفوس العدا بالحد ... يد حتى قتلت بهنّ الحَديدا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015