ووجه الثانية: أن هذا العتق يتضمن التمليك لأنه لايكون معتقاً عنه إلا بعد حصول الملك فإذا لم يشترط فيه المال كان تمليكاً بغير بدل والتمليك بغير بدل لايصح إلا بالقبض وإذا لم يملكه وقع العتق على ملك المعتق فكان الولاء له دون المعتق عنه. ويفارق هذا إذا كان بعوض لأنه يحصل تمليكا ببدل والتمليك ببدل يصح بغير قبض بدلالة البيع وإذا ملكة الأمر وقع العتق عنه فكان الولاء له.
ما يترتب على عتق أحد الشريكين، وهو موسر لمكاتبهما بعد ما أدى جزءاً من مال الكتابة:
12 - مسألة: في عبد بين شريكين كاتباه على ألف فأدى تسع مائة وأعتقه أحدهما وهو موسر هل يسري العتق إلى جميعه ويغرم لشريكه نصف قيمته أم يعتق من المكاتب بقدر ما بقي من مال الكتابة ... ؟
فنقل بكر بن محمد يسري إلى جميعه ويغرم لشريكه نصف قيمة العبد ولا يحاسبه بما أخذ من المكاتب هكذا نص عليه وهو اختيار أبي بكر، ونقل حنبل عنه: أنه لا يعتق إلا نصف المائة ويكون لذلك نصف المائة على هذا ويكون الولاء له على قدر ما أعتق.
فظاهر هذا أنه يعتق منه بقدر ما بقي من مال الكتابة ويغرم لشريكه نصف قيمة عشرة ومقداره خمسون درهماً ولا يجري العتق في جميعه لأنه إذا أدى من كتابته شيئاً فقد حصل له العوض عنه ولهذا يمنع من عتقه في الكفارة فإذا أعتقه وقد بقي من مال الكتابة عشرها فقد أتلف على شريكه نصف عشرة فيجب أن يضمن قدر ما أتلفه عليه ولا يلزمه ضمان نصف قيمة جميعه لأن الشريك قد حصل له العوض في مقابلة ذلك.