أخرى فإن موضوع الكتاب واصطلاح صاحبه فيه لا يساعد على نقل كلام المخرجين في علل المتون وتصحيحها, ولذلك لا ينقل شيئًا من ذلك إلا فيما هو أندر من النادر وأقل من القليل لنكتة تدعوه إلى ذلك.
ثم إن المصنف عزا الحديث إلى ابن السنى وأبي نعيم في الطب عن على فزاد الشارح أن في سنده إسحاق بن نجيح الملطى وهو وضاع، وهذا وهم من المصنف والشارح، فإن الحديث لابن عباس لا لعلى، وسبب الوهم فيه أنه من رواية على بن زحر عن ابن عباس، فكان المصنف رأى في آخر السند: عن على بن زحر، فظنه على بن أبي طالب ولم يجاوز بصره بعده إلى ابن عباس واللَّه أعلم.
أما الشارح فرأى إسحاق بن نجيح الملطى في سند حديث آخر في الباب ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة في الكلام على هذا الحديث فنقله إلى الحديث المزعوم أنه من رواية على.
والحديث له عن ابن عباس طريقان أحدهما: هذا وهو ما أخرجه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن السائب بن عبد اللَّه عن على بن زحر عن ابن عباس.
والثانى: ما رواه ابن على [6/ 317]:
ثنا أبو يعلى ثنا الحكم بن موسى ثنا مسلمة بن على الخشنى عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس به، ومسلمة بن على ضعيف.
أما حديث أنس فرواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [1/ 204] وابن عدى في الكامل [2/ 83] وابن الجوزى في العلل المتناهية [2/ 178، رقم 1110] من طريق الدارقطنى في علله كلهم من طريق محمد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بلفظ: "أصل كل داء البرد" بدون زيادة هاء.