تعالى: {وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الاصْنَامَ}، إلى قوله: {وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، أي فأنت قادر على أن تتوب عليه وتغفر له" (?).
وقال الزمخشري: " {وتب علينا}، ما فرط منا من الصغائر، أو استتاباً لذريتهما" (?).
قال أبو حيان: "فقوله: "ما فرط منا من الصغائر" (?)، هو على مذهب المعتزلة، إذ يقولون بتجويزها على الأنبياء" (?).
قال ابن عطية: " وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة، واختلف في غير ذلك من الصغائر، والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إني لأتوب إلى الله في اليوم وأستغفره سبعين مرة» (?)، إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد علومه واطلاعه على أمر الله، فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى، والتوبة هنا لغوية" (?).
قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 128]، أي: " فإنك عظيم المغفرة واسع الرحمة" (?).
قال ابن عباس: "أي: الراجع بأوليائه وأهل طاعته إلى أفضل دينه" (?).
قال الطبري: أي: " إنك أنت العائد على عبادك بالفضل، والمتفضل عليهم بالعفو والغفران - الرحيم بهم، المستنقذ من تشاء منهم برحمتك من هلكته، المنجي من تريد نجاته منهم برأفتك من سخطك" (?).
قال المراغي: " أي إنك أنت وحدك كثير التوبة على عبادك بتوفيقهم لحسن العمل وقبول ذلك منهم، الرّحيم بالتائبين المنجّى لهم من عذابك وسخطك" (?).
قال ابن عثيمين: " هذا من باب التوسل بأسماء الله عزّ وجلّ المناسبة للمطلوب؛ و (التواب) صيغة مبالغة لكثرة من يتوب الله عليهم، وكثرة توبته على العبد نفسه؛ و (الرحيم) أي الموصوف بالرحمة التي يرحم بها من يشاء من عباده" (?).
قال أبو السعود: " وهو تعليلٌ للدعاء ومزيدُ استدعاء للإجابة قيل إذا أراد العبدُ أن يُستجاب له فليدع الله عز وجل بما يناسبه من أسمائه وصفاتِه" (?).
قال الآلوس قال الآلوسي: "وتقديم التوبة للمجاورة، وتأخير الرحمة لعمومها ولكونها أنسب بالفواصل" (?).
وقرأ عبد الله {وتب عليهم}، بضمير جمع الغيبة (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: شدة افتقار الإنسان إلى ربه، حيث كرر كلمة: {ربنا}؛ وأنه بحاجة إلى ربوبية الله الخاصة التي تقتضي عناية خاصة.