القول الثاني: أن (المناسك): المذابح. قاله عطاء (?)، ومجاهد (?)، وعبيد بن عمير (?).

فكان تأويل هذه الآية، على قول من قال ذلك: وأرنا كيف ننسك لك يا ربنا نسائكنا، فنذبحها لك.

قال القرطبي: " ومن كسر، فإنه نقل حركة الهمزة المحذوفة إلى الراء" (?).

قال الزجاج" "والأجود الكسر، لأن الأصل في هذا (أرْئِنَا) فالكسرة إنما هي كسرة همزة ألقيت، وطُرحت حركتها على الراء فالكسرة دليل الهمزة، فحذفها قبيح" (?).

الثاني: {وأرنا مناسكنا} بتسكين (الراء) (?)، وزعموا أن معنى ذلك: وعلمنا، ودلنا عليها - لا أن معناه: أرناها بالأبصار. وزعموا أن ذلك نظير قول الشاعر (?):

أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا

يعني بقوله: (أريني)، دليني عليه وعرفيني مكانه، ولم يعن به رؤية العين.

واختاره أبو عبيد، وأصله: أرئنا، بالهمز، فمن قرأ بالسكون قال: ذهبت الهمزة وذهبت حركتها وبقيت الراء ساكنة على حالها، واستدل بقول الشاعر (?):

أرنا إداوة عبدالله نملؤها ... من ماء زمزم إن القوم قد ظمئوا

قال عطاء: {أرنا مناسكنا}، أخرجها لنا، علمناها" (?).

وروي عن علي بن أبي طالب: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، قال: " فعلت أي رب، فأرنا مناسكنا " - أبرزها لنا، علمناها - فبعث الله جبريل، فحج به" (?).

قلت: إن القول واحد، إذ لا فرق بين الرؤيتين: رؤية العين ورؤية القلب. والله تعالى أعلم (?).

قوله تعالى: {وَتُبْ عَلَيْنَا} [البقرة: 128]، "أي ووفقنا للتوبة فنتوب" (?).

قال ابن عثيمين: "والتوبة من العبد: هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة؛ ومن الله عزّ وجلّ: هي توفيق العبد للتوبة، ثم قبولها منه" (?).

قال البيضاوي: " استتابة لذريتهما، أو عما فرط منهما سهواً. ولعلهما قالا هضما لأنفسهما وإرشادً لذريتهما" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015