الناس، ويروى أن زيد بن عدي بن نفيل يبعث يوم القيامة أمة وحده (?)، وإنما ذلك لأنه أسلم في الجاهلية قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فمات موحداً فهذا أمة في وقته لانفراده ... ومعنى الأمة القامة: سائر مقصد الجسد، فليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممت أي قصدت، ويقال إِمامنا هذا حَسنُ الأمة أي يقوم بإمامتهِ بنَا في صلاته ويحسن ذلك" (?).

قال الأزهري: والأمة فيما فسّروا يقع على الكفار والمؤمنين" (?).

وقال الليث: "كلُّ قوم نُسبوا إلى نبيٍّ فأضيفوا إليه فهم أمته، وقيل: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: كل من أرسل إليه ممن آمن به أو كفر، قال: وكل جيل من الناس هم أمة على حدة" (?).

قال ابن الأنباري: "والأمة أيضًا أتباع الأنبياء، من قولهم: نحن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -" (?).

قوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]، " أي: وعلمنا شرائع عبادتنا ومناسك حجنا" (?).

قال ابن عثيمين: " أي بيِّنها لنا حتى نراها، و «المناسك» جمع منسك؛ وهو هنا مكان العبادة" (?).

قال الزجاج: أي: " عرِّفنا متعبداتنا، وكل متعبَّد فهو مَنْسَك ومَنْسِكِ، ومن هذا قيل للعابد: ناسك، وقيل للذبيحة المتقرب بها إلى الله تعالى النسيكة، كأنَّ الأصل في النسك إنما هو من الذبيحة للَّهِ جلَّ وعزَّ" (?).

وقال الواحدي: " و (نسك) في اللغة على معنيين: أحدهما: ذَبَح، والآخر: عَبَدَ، فلا يُدرى أيهما الأصل" (?).

وقال القرطبي: " إن أصل (النسك) في اللغة الغسل، يقال منه: نسك ثوبه إذا غسله، وهو في الشرع اسم للعبادة، يقال: رجل ناسك إذا كان عابدا" (?).

قال أبو السعود: " والنُسُك في الأصل غايةُ العبادة وشاعَ في الحج لما فيه من الكُلفة والبعد عن العادة" (?).

و(المناسك) جمع (منسك)، "وهو الموضع الذي ينسك لله فيه، ويتقرب إليه فيه بما يرضيه من عمل صالح: إما بذبح ذبيحة له، وإما بصلاة أو طواف أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة. ولذلك قيل لمشاعر الحج (مناسكه)، لأنها أمارات وعلامات يعتادها الناس، ويترددون إليها ... وأصل (المنسك) في كلام العرب: الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه، يقال: " لفلان منسك "، وذلك إذا كان له موضع يعتاده لخير أو شر، ولذلك سميت المناسك (مناسك)، لأنها تعتاد، ويتردد إليها بالحج والعمرة، وبالأعمال التي يتقرب بها إلى الله." (?).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]، على وجهين (?):

أحدهما: {وأرنا مناسكنا} بمعنى رؤية العين، أي أظهرها لأعيننا حتى نراها. وذلك قراءة عامة أهل الحجاز والكوفة، وكان بعض من يوجه تأويل ذلك إلى هذا التأويل، يسكن الراء من (أرنا)، غير أنه يشمها كسرة.

ومن ثم اختلفوا هؤلاء في تفسير قوله: {مَنَاسِكَنَا} على قولين:

القول الأول: أنها مناسك الحج ومعالمه. قاله قتادة (?)، والسدي (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015