وعن سعيد بن جبير في قول الله: {السميع العليم} ـيعني عالم بها" (?).
الفوائد:
1 - فضل عمارة الكعبة؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يذكر هذه الحادثة؛ لقوله تعالى: {وإذ يرفع ... } إلخ.
2 - ومنها: فضل إبراهيم، وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، حيث قاما برفع هذه القواعد.
3 - ومنها: أن من إحكام البناء أن يؤسس على قواعد؛ لقوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد}؛ وإذا بني على غير قاعدة فإنه ينهار.
4 - ومنها: جواز المعاونة في أفعال الخير.
5 - ومنها: أهمية القبول، وأن المدار في الحقيقة عليه؛ وليس على العمل؛ فكم من إنسان عمل أعمالاً كثيرة وليس له من عمله إلا التعب، فلم تنفعه؛ وكم من إنسان عمل أعمالاً قليلة قبلت فنفعه الله بها؛ ولهذا جاء في الحديث: «رب صائم حظه من صيامه الجوع، والظمأ؛ ورب قائم حظه من قيامه السهر» (?).
6 - ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما {السميع}، و {العليم}؛ وكل اسم من أسماء الله يدل على صفة من صفاته؛ بل على صفتين أحياناً، أو أكثر - ما يلزم من إثبات الصفة التي يدل عليها الاسم -؛ مثال ذلك: «الخالق» دل على صفة الخلق؛ وصفة الخلق تستلزم ثبوت صفة العلم، والقدرة؛ وقد يدل الاسم على الأثر إذا كان ذلك الاسم متعدياً؛ مثاله: {السميع} يدل على صفة السمع، ويدل على أن الله يسمع كل صوت يحدث.
7 - ومن فوائد الآية: إثبات السمع لله عزّ وجلّ؛ وينقسم السمع إلى قسمين: سمع بمعنى سماع الأصوات؛ وسمع بمعنى الإجابة؛ فمثال الأول قوله تبارك وتعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} [الزخرف: 80]، وقوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1]؛ ومثال الثاني قوله تعالى: {إن ربي لسميع الدعاء} [إبراهيم: 39] أي مستجيب الدعاء؛ وكذلك قول المصلي: «سمع الله لمن حمده» - يعني استجاب لمن حمده -؛ والسمع الذي هو بمعنى سماع الأصوات من صفاته الذاتية؛ والسمع بمعنى الاستجابة من صفاته الفعلية؛ لأن الاستجابة تتعلق بمشيئته: إن شاء استجاب لمن حمده؛ وإن شاء لم يستجب؛ وأما سماع الأصوات فإنه ملازم لذاته - لم يزل، ولا يزال سميعاً -؛ إذ إن خلاف السمع الصمم؛ والصمم نقص؛ والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص؛ وكلا المعنيين يناسب الدعاء: فهو سبحانه وتعالى يسمع صوت الداعي، ويستجيب دعاءه.
والسمع - أعني سماع الأصوات - تارة يفيد تهديداً؛ وتارة يفيد إقراراً، وإحاطة؛ وتارة يفيد تأييداً. يفيد تهديداً، كما في قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ... } [آل عمران: 181] الآية، وقوله تعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} [الزخرف: 80] ويفيد إقراراً، وإحاطة، كما في قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1]؛ ويفيد تأييداً، كما في قوله تعالى لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46].
8 - ومن فوائد الآية: إثبات العلم لله - تبارك وتعالى - جملةً، وتفصيلاً؛ موجوداً، أو معدوماً؛ ممكناً، أو واجباً، أو مستحيلاً؛ مثال علمه بالجملة: قوله تعالى: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} [الطلاق: 12]، وقوله تعالى: {الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً} [طه: 98]، ومثال علمه بالتفصيل: قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59]؛ ومثال علمه بالموجود: ما أخبر الله به عن علمه بما كان، مثل قول الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} [البقرة: 187]؛ ومثال علمه بالمعدوم الذي قد وجِد: ما علمه الله من أحوال الماضين؛ ومثال علمه بالمعدوم الذي لم