أحدها: أنه رفعها إبراهيم وإسماعيل جميعا. قاله السدي (?) وعبيد بن عمير الليثي (?).
الثاني: أن إبراهيم رفع قواعد البيت، وكان إسماعيل يناوله الحجارة. قاله ابن عباس (?).
الثالث: أن الذي رفع قواعد البيت إبراهيم وحده، وإسماعيل يومئذ طفل صغير. قاله علي-كرّم الله وجهه- (?).
قال ابن عطية: " ولا يصح هذا عن علي رضي الله عنه، لأن الآية والآثار ترده" (?).
والصواب في قوله أن يكون المضمر من القول لإبراهيم وإسماعيل، أي: وأن قواعد البيت رفعها إبراهيم وإسماعيل جميعا، إذ كان إبراهيم تفرد ببنائها، وكان إسماعيل يناوله، فهما أيضا رفعاها، لأن رفعها كان بهما: من أحدهما البناء، ومن الآخر نقل الحجارة إليها ومعونة وضع الأحجار مواضعها. ولا تمتنع العرب من نسبة البناء إلى من كان بسببه البناء ومعونته (?).
قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]، أي" نسألك أن تقْبل، لأنك أنت السميع العليم" (?).
قال الآلوسي: " تعليل لاستدعاء التقبل، والمراد السميع لدعائنا، والعليم بنياتنا" (?).
قال أبو السعود: أي {السميع}: " لجميع المسموعاتِ التي من جُملتها دعاؤُنا، {العليم}، بكل المعلومات التي من زمرتها نياتُنا في جميع أعمالِنا، العليم} بكل المعلومات التي من زمرتها نياتوالجملة تعليلٌ لاستدعاء التقبّل لا من حيثُ أن كونه تعالى سمعيا لدعائهما عليماً بنياتهما مصححٌ للتقبل في الجملة بل من حيثُ إنَّ علمَه تعالى بصحة نياتهما وإخلاصِهما في أعمالهما مستدعٍ له بموجَب الوعدِ تفضُّلاً وتأكيدُ الجملة لغرض كمالِ قوةِ يقينِهما بمضمونها وقصرُ نعتي السمع والعلم عليه تعالى لإظهار اختصاصِ دعائهما به تعالى وانقطاعِ رجائهما عما سواه بالكلية" (?).
قال الطبري: هذه الجملة تعليل لطلب القبول ... فإنك "أنت السميع دعاءنا ومسألتنا إياك قبول ما سألناك قبوله منا، من طاعتك في بناء بيتك الذي أمرتنا ببنائه - العليم بما في ضمائر نفوسنا من الإذعان لك في الطاعة، والمصير إلى ما فيه لك الرضا والمحبة، وما نبدي ونخفي من أعمالنا" (?).
وفي قراءة أبي وعبدالله بن مسعود: {وإذ يرفع وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا وإسماعيل ويقولان ربنا تقبل منا} (?).
قال الماوردي: "وتفسير (إسماعيل): إسمع يا الله، لأن إيل بالسريانية هو الله، لأن إبراهيم لما دعا ربه قال: اسمع يا إيل، فلما أجابه ورزقه بما دعا من الولد، سمّى بما دعا " (?).
قال ابن عطية: " وهذا ضعيف" (?).
قال ابن إسحاق: {السميع}، أي: سميع بما يقولون" (?).