كلها: من الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، ومزدلفة ورمي الجمار والنحر، وغير ذلك من أفعال الحج، فيكون معنى قوله: {مُصَلًّى} أي: معبدا، أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى، لدخول المعنى الأول فيه، واحتمال اللفظ له" (?).
واختلفت القرأة في قراءة {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} على وجهين (?):
أحدهما: {وَاتَّخذُوا}، بكسر (الخاء)، على وجه الأمر باتخاذه مصلى، قرأ بها ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي.
وفي توجيه قراءة الجمهور أربعة أقوال:
أحدها: أنه معطوف على ما تضمنه قوله: {مَثَابَةً} كأنه قال: ثوبوا واتخذوا (?).
الثاني: أنه معمول لمحذوف أي: وقلنا اتخذوا (?).
الثالث: أن يكون الواو للاستئناف (?).
الرابع: أن قوله {وَاتَّخذُوا} معطوفة على {اذكُرُوا} [لبقرة: 122]، إذا قيل بأن الخطاب هنا لبني إسرائيل، أي: اذكروا نعمتي واتخذوا، ولم يرتضِ هذا الوجه الطبري (?)، واستبعده أبو حيان (?).
والثاني: {وَاتَّخذُوا} بفتح (الخاء) على وجه الخبر. وهي قراءة نافع وابن عامر. ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله: (واتخذوا) إذ قرئ كذلك، على وجه الخبر، وذكروا فيه ثلاثة أوجه:
الأول: أنه معطوف على تقدير (إذ)، كأنه قال: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، [وإذ] اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. قاله بعض نحويي البصرة (?).
والثاني: أنه معطوف على قوله: (جعلنا)، فكان معنى الكلام على قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس، واتخذوه مصلى. وهو قول بعض نحويي الكوفة (?).
فعلى الأول الكلام جملة واحدة، وعلى الثاني جملتان.
والثالث: وقيل: على محذوف تقديره: فثابوا، أي: رجعوا واتخذوا (?)
والراجح في القراءة: (واتخذوا) بكسر (الخاء)، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى، للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال، قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلى! فأنزل الله: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (?).
قال الحافظ ابن حجر: "والجمهور (?) على كسر الخاء من قوله: (وَاتَّخِذُوا) بصيغة الأمر" (?).