خامسا: وقال آخرون: بل {مقام إبراهيم}، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام. قاله قتادة (?)، والربيع (?)، والسدي (?).
والراجح: أن المقام هو (الحجر) (?) لما يعضده هذا القول من الأخبار، إذ ثبت بالأخبار أنه قام على هذا الحجر عند المغتسل ولم يثبت قيامه على غيره فحمل هذا اللفظ وعليه أكثر أهل العلم. وقد ثبت دليله عند مسلم (?) (?) من حديث جابر (?)، وعند البخاري أيضاً (?).
واختلف في معنى قوله تعالى: {مُصَلًّى} [البقرة: 125]، على قولين (?):
أحدهما: مَدْعَى يَدْعِي فيه، وهو قول مجاهد (?).
وهؤلاء وَجَّهوا (المصَلَّى) إلى أنه (مُفَعَّل)، من قول القائل: (صليت) بمعنى دعوت، وقائلوا هذا القول، هم الذين قالوا: إن مقام إبراهيم هو الحج كله.
ومعنى الآية على هذا القول: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار، وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مَدَاعِيَ تدعوني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها، فإني قد جعلته لمن بعده - من أوليائي وأهل طاعتي - إماما يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به.
والثاني: أنه مصلى يصلي عنده، وهو قول قتادة (?)، والسدي (?)، والحسن البصري (?).
والقول الثاني هو الراجح، لما يسنده من الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (?). والله تعالى أعلم.
قال الشيخ السعدي: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، يحتمل أن يكون المراد بذلك، المقام المعروف الذي قد جعل الآن، مقابل باب الكعبة، وأن المراد بهذا، ركعتا الطواف، يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم، وعليه جمهور المفسرين، ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا، فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر