قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْماعِيلَ} [البقرة: 125]، "أي: ووصينا إبراهيم وإسماعيل" (?).

قال البيضاوي: أي: " أمرناهما" (?).

قال المراغي: " أي ووصينا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من كل رجس معنوى كالشرك بالله وعبادة الأصنام، أو رجس حسى كاللغو والرفث والتنازع فيه، حين أداء العبادات كالطواف به والسعى بين الصفا والمروة والعكوف فيه والركوع والسجود" (?).

قال أهل العلم: "وفي الآية إيماء إلى أن إبراهيم كان مأمورا هو ومن بعده بهذه العبادات، ولكن لا دليل على معرفة الطريق التي كانوا يؤدونها بها، وسماه الله بيته لأنه جعله معبدا للعبادة الصحيحة، وأمر المصلين بأن يتوجهوا في عبادتهم إليه" (?).

وفي قوله تعالى: {وَعَهِدْنآ إِلى إبْرَاهِمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: 125]، تأويلان (?):

أحدهما: أي أَمَرْنَا. وهذا قول ابن جريج (?)، وابن زيد (?).

والثاني: أي أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل (?).

و{َإِسْمَاعِيل}: هو ابن إبراهيم؛ وهو أبو العرب؛ وهو الذبيح على القول الصحيح؛ يعني: هو الذي أمر الله إبراهيم أن يذبحه؛ وهو الذي قال لأبيه: {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102]؛ وقول من قال: (إنه إسحاق) بعيد؛ وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا منقول عن بني إسرائيل: لأن بني إسرائيل يودون أن الذبيح إسحاق؛ لأنه أبوهم دون إسماعيل؛ لأنه أبو العرب عمهم؛ ولكن من تأمل آيات «الصافات» تبين له ضعف هذا القول.

قوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} [البقرة: 125]، "أي أمرناهما بأن يصونا البيت من الأرجاس والأوثان" (?).

قال صاحب الكشاف: أي "طهراه من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها، أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم" (?).

قال أبو السعود: " أي أمرناهما أمراً مؤكداً" (?).

قال البيضاوي: " يريد طهراه من الأوثان والأنجاس وما لا يليق به، أو أخلصاه" (?).

قال القاسمي: " أي عن كل رجس حسيّ ومعنويّ: فلا يفعل بحضرته شيء لا يليق في الشرع. أو ابنياه على طهر من الشرك بي. كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015