والثاني: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية.

والراجح هو القول الأول، وهو الأقرب الى سياق الآية، إذ "أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية - لمن استحق من خلقه عقوبته -، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له، وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: إثبات يوم القيامة، وأن هذا اليوم شديد يجب اتقاؤه والحذر منه، إذ أن ذلك اليوم لا تغني نفس عن نفس شيئاً؛ حتى الوالد لا يجزي عن ولده شيئاً؛ ولا المولود يجزي عن والده شيئاً، كما قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً}.

3 - ومنها: أن من استحق العذاب ذلك اليوم لا يُقبل منه عدل؛ قال تعالى: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم}.

4 - ومنها: ثبوت أصل الشفاعة في ذلك اليوم؛ لقوله تعالى: {لا تنفعها شفاعة}؛ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الموقف أن يُقضى بينهم (?)، وأنه -صلى الله عليه وسلم- يشفع في أهل الكبائر أن لا يدخلوا النار (?)؛ وفيمن دخل النار أن يخرج منها (?)؛ فعلى هذا يكون العموم في قوله تعالى: {ولا تنفعها شفاعة} مخصوصاً بما ثبتت به السنة من الشفاعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015