قوله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123]، "أي لا يقبل من نفس عن نفس شفاعة" (?).
قال الصابوني: " أي لا تفيدها شفاعة أحد، لأنها كفرت بالله" (?).
قال المراغي: أي: " ولا يشفع فيما وجب عليها من حقّ شافع، وقد كانوا يعتقدون بالمكفّرات تؤخذ فدية عما فرطوا فيه، وبشفاعة أنبيائهم لهم، فأخبرهم الله أنه لا يقوم مقام الاهتداء به شاء آخر" (?).
قال ابن أبي زمنين: " أي: إن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين" (?).
قال ابن عطية: " وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد، وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا، وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في خاصتهم، وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه، وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء" (?).
و"الشفاعة" هي التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة؛ فشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة (?)، من جلب المنفعة؛ وشفاعته فيمن استحق النار ألا يدخلها (?)، وفيمن دخلها أن يخرج منها (?)، من دفع المضرة؛ فيومَ القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئاً، ولا يقبل من نفس عن نفس شفاعة أبداً (?).
قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 123]، " أي: لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ولا يجيرهم من سطوة عقابه" (?).
قال البغوي: ولا هم" يمنعون من عذاب الله" (?).
قال الطبري: " يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر" (?).
قال المراغي: " أي إنه لا يأتيهم ناصر ينصرهم فيمنع عذاب الله عنهم إذا نزل بهم، وهذا ترهيب لمن سلفت عظتهم في الآية قبلها" (?).
وقد ذكروا في قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 123]، وجهين (?):
أحدهما: وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم.