5 - ومنها: أن الكافرين لا تنفعهم الشفاعة؛ لقوله تعالى في آية أخرى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48].
6 - ومنها: أنه لا أحد يُنصر يوم القيامة إذا كان من العصاة؛ ولهذا قال الله تعالى: {ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 25، 26]؛ فلا أحد ينصر أحداً يوم القيامة، لا الآلهة، ولا الأسياد، ولا الأشراف، ولا غيرهم.
القرآن
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)} [البقرة: 124]
التفسير:
واذكر-أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف، فأدَّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلا منك، فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين.
قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ} [البقرة: 124]، "أي: واذكر يا محمد حين اختبر الله عبده إِبراهيم، بجملة من التكاليف الشرعية" (?).
قال ابن كثير: " أي: واذكر - يا محمد - لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملَّة إبراهيم وليسوا عليها، وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين، اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم، أي: اختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي" (?).
قال أبو السعود: " أي: واذكر لهم وقت ابتلائه عليه السلام، ليتذكروا بما وقع فيه من الأمور الداعية إلى التوحيد الوازعة عن الشرك، فيقبلوا الحق ويتركوا ماهم فيه من الباطل" (?).
قال الزمخشري: " اختبره بأوامر ونواه، واختبار اللَّه عبده مجاز عن تمكينه عن اختيار أحد الأمرين: ما يريد اللَّه، وما يشتهيه العبد، كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك" (?).
قال ابن عثيمين: " وهنا أضاف الربوبية إلى إبراهيم: وهي من الربوبية الخاصة؛ فالربوبية بإزاء العبودية؛ فكما أن العبودية نوعان ــــ خاصة، وعامة ــــ فالربوبية أيضاً نوعان: خاصة، وعامة؛ وقد اجتمعا في قول السحرة: {آمنا برب العالمين} [الأعراف: 121]: هذه عامة؛ {رب موسى وهارون} [الشعراء: 48]: هذه خاصة؛ ولا شك أن ربوبية الله سبحانه وتعالى للرسل ــــ ولا سيما أولو العزم منهم؛ وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام ــــ أخص الربوبيات" (?).
ويحتمل الخطاب في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة: 124]، وجهين (?):
أحدهما: أن قوله {وَإِذِ}، منصوب على المفعولية بمضمر مقدم، خوطب به النبي صلّى الله عليه وسلّم بطريق التلوين، أي واذكر لهم وقت ابتلائه عليه السلام.