واختلفت القراءة في {بارِئِكُمْ} [البقرة: 54]، على ثلاثة وجوه (?):
أحدها: قرأ الجمهور: {بارئكم}، بإظهار الهمزة وكسرها.
والثاني: وقرأ أبو عمرو: «بارئْكم» بإسكان الهمزة، وروي عنه الاختلاس.
ومنع المبرد التسكين في حركة الإعراب، وزعم أن قراءة أبي عمرو لحن (?).
قال أبو حيان: "وما ذهب إليه (?) ليس بشيء، لأن أبا عمرو لم يقرأ إلا بأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولغة العرب توافقه على ذلك، فإنكار المبرد لذلك منكر " (?)، ومن ذلك قول الشاعر (?):
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثماً من الله ولا واغل
وقول جرير (?):
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرا ولا تعرفكم العرب
ومن ذلك قول وضاح اليمن (?):
إنما شعري شهد ... قد خلط بالجلجلان
والثالث: وقرأ الزهريّ: {باريكم}، بكسر الياء من غير همز، وروي ذلك عن نافع (?).
قال أبو حيان: ولهذه القراءة تخريجان (?):
أحدهما: أن الأصل الهمزة، وأنه من برأ، فخففت الهمزة بالإبدال المحض على غير قياس، إذ قياس هذا التخفيف جعلها بين بين.
والثاني: أن يكون الأصل باريكم، بالياء من غير همز، ويكون مأخوذاً من قولهم: بريت القلم، إذا أصلحته، أو من البري: وهو التراب، ثم حرك حرف العلة، وإن كان قياسه تقديراً لحركة في مثل هذا رفعاً وجراً، وقال الشاعر (?):
ويوماً توافينا الهوى غير ماضي
وقال آخر (?):
ولم تختضب سمر العوالي بالدم
وقال آخر (?):
خبيث الثرى كأبي الأزيد