قال ابن عطية: والأول أصح" (?).

قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُم} [البقرة: 54]، "أي ارجعوا إليه من معصيته إلى طاعته" (?).

قال أبو العالية: "أي: إلى خالقكم" (?).

وكذلك فسره سعيد بن جبير والربيع بن أنس (?).

قال الطبري: أي: " ارجعوا إلى طاعة خالقكم، وإلى ما يرضيه عنكم" (?).

قال البيضاوي: "فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم براءٍ من التفاوت، ومميزاً بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة" (?).

قال المراغي: "أي فاعزموا على التوبة إلى من خلقكم وميّز بعضكم من بعض بصور وهيئات مختلفة، وفي قوله {إلى بارئكم}، إيماء إلى أنهم بلغوا غاية الجهل، إذ تركوا عبادة البارئ وعبدوا أغبى الحيوان وهو البقر" (?).

قال أبو حيان: " {توبوا إلى بارئكم}، أي منشئكم وموجدكم من العدم، إذ موجد الأعيان هو الموجد حقيقة. وأما عمل العجل واتخاذه فليس فيه إبراز الذواب من العدم، إنما ذلك تأليف تركيبي لا خلق أعيان، فنبهوا بلفظ الباري على الصانع، أي الذي أوجدكم هو المستحق للعبادة، لا الذي صنعه، مصنوع مثله، فلذلك، والله أعلم، كان ذكر الباري هنا" (?).

و(الفاء) في قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} [البقرة: 54]، "لأن الظلم سبب التوبة" (?).

و(البارئ): الخالق المعتني بخلقه؛ وهو من: برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ، و (البرية): الخلق، وهي (فعيلة) بمعنى (مفعولة)، غير أنها لا تهمز، كما لا يهمز (ملك) وهو من (لأك)، لكنه جرى بترك الهمزة كذلك قال نابغة بني ذبيان (?):

إلا سليمان إذ قال المليك له ... قم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَد

وقد قيل: إن (البرية) إنما لم تهمز لأنها (فعيلة) من (البَرَى)، والبَرَى: التراب، فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه مخلوق من التراب، وقال بعضهم: إنما أخذت (البرية) من قولك: بريت العود، فلذلك لم يهمز (?).

وقد قال الزمخشري كلاما نفيسا في اختصاص ذكر البارئ هنا، فقال: " فإن قلت: من أين اختص هذا الموضع بذكر البارئ؟ قلت: البارئ هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت {ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ} [الملك: 3]، ومتميزا بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته على الأشكال المختلفة أبرياء من التفاوت والتنافر، إلى عباد البقرة التي هي مثل في الغباوة والبلادة. - في أمثال العرب: أبلد من ثور - حتى عرضوا أنفسهم لسخط

اللَّه ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم، وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم، حين لم يشكروا النعمة في ذلك، وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015