قال أبو حيان: "وهذا كله تعليل شذوذ" (?).
قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54]، أي: "ليقتل البريء المجرم" (?).
قال ابن عباس ومجاهد: " قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحن رجل على رجل قريب ولا بعيد" (?).
قال ابن عثيمين: أي: "ليقتل بعضكم بعضاً" (?).
واختلف في تفسير قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (?) [البقرة: 54] على ثلاثة أوجه (?):
أحدها: قيل معناه: أنهم قاموا صفين، يقتل بعضهم بعضا (?)، قاله ابن عباس (?)، وسعيد بن جبير (?)، ومجاهد (?)، وقتادة (?)، والحسن (?)، وأبو عبدالرحمن (?).
وقالوا: إنما عبر بقتل النفس، لأن المؤمن أخو المؤمن فكأنه هو نفسه (?)، فقد روي عن أبي عبدالرحمن، أنهم " عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضا" (?)، "حتى قيل لهم كُفوا. قال قتادة: "كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي" (?).
واعترض القاضي عبدالجبار أن يكون الله قد أمر بني اسرائي بقتل أنفسهم، وقد ردّ الآلوسي على اعتراضه (?).
والثاني: وقيل معناه البخع، فقوله {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}: أى فابخعوها واجعلوها مطية ذلولا للعقل والإرادة، واقطعوا شهواتها، والتعبير عن ذلك بقتل النفس، لأن النفس الفاجرة الضالة إذا فطمت عن الشهوات كأنها