واختلف في اختصاص (القوم) بالرجال دون النساء، على قولين:
أحدهما: المشهور اختصاص (القوم) بالرجال: فالقوم: "اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما واحده أمريء وقياسه أن لا يجمع وشذ جمعه على أقاويم والمشهور إختصاصه بالرجال" (?) أي الجماعة من الرجال دون النساء، قال الله تعالى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11]، ولما كان لفظ قوم مختصا بالرجال لأنهم القوم على النساء، أفرد النساء بالذكر فقال: {وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} [الحجرات: 11] ومنه قول زهير (?):
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
يعني: أرجال هم أم نساء؟ فعبر عن الرجال بالقوم، و (قوم) جمع (قائم) كصوم جمع صائم، والقائم بالأمور هم الرجال فعلى هذا الأقوام الرجال لا النساء، وسموا قوماً لأنهم هم الذين يقومون بالأمور: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، فهم يقومون بالأمور، ويتولون الحروب والقيادة. وغير ذلك (?)، وقال تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} [الأعراف: 80]، أراد الرجال دون النساء (?).
والثاني: وقيل: لا إختصاص له بهم بل يطلق على النساء أيضا، قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} [نوح: 1] وكذا كل نبي مرسل إلى النساء والرجال جميعا (?).
والقول الأول أصوب، وإنما إندراج النساء يكون على سبيل "الإستتباع والتغليب" (?)، وإن الإناث قد يدخلن فيه بحكم التبع إذا اقترن بما يدل على ذلك.
وفي إقبال موسى على قومه بالنداء ونداؤه لهم بـ (ياقوم)، إيذان بالتحنن عليهم وأنه منهم وهم منه وهز لهم لقبولهم الأمر بالتوبة بعد تقريعهم بأنهم ظلموا أنفسهم بعبادة العجل (?).
قوله تعالى: {يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54]، أي: " ضررتم بأنفسكم" (?).
قال ابن عثيمين: أي" نقصتم أنفسكم حقها؛ لأن "الظلم" في الأصل بمعنى النقص، كما قال الله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً} [الكهف: 33] أي لم تنقص" (?).
قوله تعالى: {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 54]، "أي بسبب اتخاذكم العجل إلها تعبدونه من دون الله" (?).
وهذا العجل سبق أنه عجل من ذهب، وأن الذي فتن الناس به رجل يقال له: السامري (?).
و(العجل)، لفظة عربية، اسم لولد البقرة (?).
وقال قوم: "سمي عجلا لأنه استعجل قبل مجيء موسى عليه السلام" (?). قال ابن عطية: " وليس هذا القول بشيء" (?).
واختلف في (العجل) هل بقي من ذهب؟ ، فقال الجمهور بأنه بقي من ذهب (?)، وقال الحسن بن أبي الحسن: "صار لحما ودما" (?).