5 ومنها: أن الله. تبارك وتعالى. يُنزل الكتب، ويجعلها فرقاناً لغاية حميدة حقاً. وهي الهداية؛ لقوله تعالى: (لعلكم تهتدون)
6 ومنها: أن من أراد الهداية فليطلبها من الكتب المنزلة من السماء. لا يطلبها من الأساطير، وقصص الرهبان، وقصص الزهاد، والعباد، وجعجعة المتكلمين، والفلاسفة، وما أشبه ذلك؛ بل من الكتب المنَزلة من السماء.
فعلى هذا ما يوجد في كتب الوعظ من القصص عن بعض الزهاد، والعباد، ونحوهم نقول لكاتبيها، وقارئيها: خير لكم أن تبدو للناس كتاب الله عزّ وجلّ، وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم وتبسطوا ذلك، وتشرحوه، وتفسروه بما ينبغي أن يفهم حتى يكون ذلك نافعاً للخلق؛ لأنه لا طريق للهداية إلى الله إلا ما جاء من عند الله عزّ وجلّ.
7 ومن فوائد الآية: إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها؛ وبسط ذلك مذكور في كتب العقائد.
8 ومنها: أن الإيتاء المضاف إلى الله سبحانه وتعالى يكون كونياً، ويكون شرعياً؛ مثال الكوني قوله تعالى: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76]؛ ومثال الشرعي قوله تعالى: {وآتينا موسى الكتاب} [الإسراء: 2].
القرآن
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)} [البقرة: 54]
التفسير:
واذكروا نعمتنا عليكم حين قال موسى لقومه: إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلهًا، فإنه أعظم الظلم، فتوبوا إلى الله الذي خلقكم وأبدعكم: وهذه التوبة بأن يَقْتل بعضكم بعضًا، فمن قتل فحي يرزق ومن بقي قبلت توبته وطهرهم الله بذلك، وهذا خير لكم عند خالقكم من الخلود الأبدي في النار، فامتثلتم ذلك، فمنَّ الله عليكم بقَبول توبتكم، إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.
قال الآلوسي: وهذه " نعمة أخروية في حق المقتولين من بني إسرائيل، حيث نالوا درجة الشهداء، كما أن العفو نعمة دنيوية في حق الباقين، وإنما فصل بينهما بقوله: {وَإِذْ آتَيْنا} إلخ، لأن المقصود تعداد النعم- فلو اتصلا لصارا نعمة واحدة- وقيل: هذه الآية وما بعدها منقطعة عما تقدم من التذكير بالنعم- وليس بشيء-" (?).
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} [البقرة: 54]، " أي واذكروا إذ قال موسى لقومه (?).
قال الثعلبي: أي: " الذين اتخذوا العجل" (?) وكذا قاله البغوي (?)، والواحدي" (?).
قال الآلوسي: " و (اللام) في {لِقَوْمِهِ}، للتبليغ، وفائدة ذكره التنبيه على أن خطاب مُوسى لِقَوْمِهِ كان مشافهة لا بتوسط من يتلقى منه- كالخطابات المذكورة سابقا لبني إسرائيل" (?).
قوله تعالى: {يَا قَوْمِ} [البقرة: 54]، "أي يا أصحابي" (?).
قال ابن عثيمين: "وناداهم بوصف القومية تحبباً، وتودداً، وإظهاراً بأنه ناصح لهم؛ لأن الإنسان ينصح لقومه بمقتضى العادة" (?).
وسمي الرجال قوما، "لأنهم يقومون بما لا يقوم به النساء" (?).