قال الزمخشري: "بإشراككم" (?).
قال الثعلبي: أي: وأنتم: "مشّاؤون لأنفسكم بالمعصية، وواضعون العبادة في غير موضعها" (?).
قال البغوي: أي وأنتم" ضارون لأنفسكم بالمعصية، واضعون العبادة في غير موضعها" (?).
قال الواحدي: " أي: ضارون لأنفسكم، وواضعون العبادة في غير موضعها" (?).
قال النسفي: " أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها، أو اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم" (?).
قال المراغي: "أي: بإشراكهم ووضعهم للشىء في غير موضعه بعبادة العجل بدل عبادة خالقهم وخالقه" (?).
قال السعدي: وأنتم" عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما" (?).
قال الراغب: " عنى به الظلم المطلق وهو الكفر، وفي الآية حث على معرفة ما وعدنا الله تعالى به ومراعاته والمنع من الاشتغال عنه تعالى بشيء بغيره، وعلى هذا الوجه قال بعض الناس: كل ما شغلك عن الله فهو عجل متخذ وطاغوت متع وشيطان مطاع ومبدأ كل ذلك اتباع الهوى، ولذلك قال: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وقال وهذا وإن لم يكن كفراً فهو شرك وبهذا الوجع قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} " (?).
واختلف في تفسير قوله تعالى {وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ} [البقرة: 51]، على قولين (?):
القول الأول: أنه جملة حالية، ومتعلق الظلم، وفيه وجوه:
أحدها: ظالمون بوضع العبادة في غير موضعها.
والثاني: وأنتم ظالمون، بتعاطي أسباب هلاكها.
والثالث: وأنتم ظالمون، برضاكم فعل السامري في اتخاذه العجل، ولم تنكروا عليه.
والقول الثاني: أنه إخبار من الله، وفيه وجهان:
أحدهما: إنهم ظالمون: "أي سجيتهم الظلم، وهو وضع الأشياء في غير محلها، والمعنى: ثم اتخذتم العجل من بعده وكنتم ظالمين، كقوله تعالى: {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} " (?).
والثاني: وقيل: "وأنتم ظالمون اليوم بمخالفة محمد صلى الله عليه وسلم" (?).
وقد نقل السادة المفسرون قصصاً كثيراً مختلفاً في سبب اتخاذ العجل، وكيفية اتخاذه، وانجر مع ذلك أخبار كثيرة، الله أعلم بصحتها، إذ لم يشهد بصحتها كتاب ولا حديث صحيح، فتركنا نقل ذلك على عادتنا في هذا الكتاب.
الفوائد:
1 من فوائد الآيتين: حكمة الله. تبارك وتعالى. في تقديره، حيث واعد موسى أربعين ليلة لينَزِّل عليه فيها التوراة. مع أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يَنزِّلها في ليلة مرة واحدة؛ ولكن لحكمة. لا نعلم ما هي. وعده الله تعالى ثلاثين ليلة أولاً، ثم أتمها بعشر؛ فتم ميقات ربه أربعين ليلة.