بعدها وهي التاء وأدغمت ثم اجتلبت ألف الوصل للنطق وقد يستغنى عنها إذا كان معنى الكلام التقرير كقوله تعالى {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً} [البقرة: 80] فاستغنى عن ألف الوصل بألف التقرير قال الشاعر (?):
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْياعِهِمْ ... خَبَراً، أَمْ رَاجَعَ الَقْلبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ
ونحوه في القرآن {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} [مريم: 78] {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ} [الصافات: 153] {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ} [ص: 75] ومذهب أبي علي الفارسي أن (اتخذتم) من (تخذ) لا من (أخذ) (?).
و{العجل}، "تمثال من ذهب صنعه السامري، وقال لبني إسرائيل: {هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ} [طه: 88] " (?)، "أي تركه هاهنا وخرج بطلبه" (?).
روي ذلك عن ابن عباس (?)، والسدي (?)، وابن إسحاق (?)، وابن زيد (?)، ومجاهد (?)، وأبي العالية (?)، نحو ذلك.
قال أبو العالية: "وإنما سمي العجل، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى" (?).
وقال مجاهد: قوله: {العجل}، حسيل البقرة، ولد البقرة" (?).
قال الثعلبي: " وكان بنو إسرائيل قد أخلفوا الوعد فعدّوا اليوم والليلة يومين، فلما مضت عشرون يوما ولم يرجع موسى عليه السّلام ورأوا العجل وسمعوا قول السامري، أفتتن بالعجل ثمانية ألف رجل منهم، وعكفوا عليه يعبدونه من دون الله عزّ وجلّ" (?).
واختلف في الذين عبدوا العجل على أقوال (?):
أحدها: أنهم كلهم عبدوا العجل، إلا هارون. وها يدل عليه ظاهر قوله تعالى: {ثم اتخذتم} [البقرة: 51].
والثاني: وقيل: الذين عكفوا على عبادته من قوم موسى، ثمانية آلاف رجل.
والثالث: وقيل: كلهم عبدوه إلا هارون مع اثني عشر ألفاً.
والرابع: وقيل: إلا هارون والسبعين رجلاً الذين كانوا مع موسى.
قال أبو حيان: "وهذا هو الصحيح" (?)، أي القول الأخير.
والجمهور على إدغام الذال في التاء في قوله تعلى: {اتَّخَذْتُمُ} [البقرة: 51]، ، وقرأ ابن كثير وحفص من السبعة: بالإظهار (?).
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ} [البقرة: 51]، "أي معتدون في تلك العبادة ظالمون لأنفسكم" (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد: "قوله: {ظالمون}، قال: أصحاب العجل" (?).