فَمَرَّت غَيرَ نافِرَةٍ عَلَيهِم ... تَدُوسُ بِنَا الْجَمَاجِمَ وَالتَّرِيبا
أي: تدوسها ونحن راكبوها.
والراجح هو القول الأول، ومعنى {بِكُمُ}: بسببكم. إذ أن "فرق البحر كان بهم أي بسبب دخولهم فيه أي لما صاروا بين الماءين صار الفرق بهم" (?)، والله أعلم.
وقال الآلوسي: إن"العرب- على ما نقله الدامغاني- تقول: غضبت لزيد- إذا غضبت من أجله وهو حي- وغضبت بزيد- إذا غضبت من أجله وهو ميت- ففيه تلويح إلى أن الفرق كان من أجل أسلاف المخاطبين" (?).
وذكروا في قصة شق البحر قولان (?):
أحدهما: أن "الْبَحْرَ هو بحر (القلزم)، ولم يفرق البحر عرضا جزعا (?) من ضفة إلى ضفة، وإنما فرق من موضع إلى موضع آخر في ضفة واحدة، وكان ذلك الفرق بقرب موضع النجاة، ولا يلحق في البر إلا في أيام كثيرة بسبب جبال وأوعار حائلة، وذكر العامري أن موضع خروجهم من البحر كان قريبا من برية فلسطين وهي كانت طريقهم" (?).
والثاني: وقيل "انفلق البحر عرضا وانفرق البحر على اثني عشر طريقا، طريق لكل سبط فلما دخلوها قالت كل طائفة غرق أصحابنا وجزعوا، فقال موسى: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة، فأوحى الله إليه أن أدر عصاك على البحر، فأدارها فصار في الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضا، وجازوا، وجبريل صلى الله عليه وسلم في ساقتهم على ماذيانة يحث بني إسرائيل ويقول لآل فرعون: مهلا حتى يلحق آخركم أولكم، فلما وصل فرعون إلى البحر أراد الدخول فنفر فرسه فتعرض له جبريل بالرمكة (?)، فاتبعها الفرس، ودخل آل فرعون وميكائيل يحثهم، فلما لم يبق إلا ميكائيل في ساقتهم على الضفة وحده انطبق البحر عليهم فغرقوا" (?).
وفي تسمية البحر ثلاثة أقوال (?):
أحدها: أنه سمي بحراً لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم، إذا اتسع فيه، وتبحر الراعي في رعي كثير، وتبحر فلان في المال (?).
والثاني: أنه سمي بذلك، لأنه شق في الأرض، والبحر: الشق، ومنه البحِيرَة (?).
والثالث: أن البحر هو الملح، يقال: أبحر الماء، أي صار ملحا، ومنه قول نُصَيْب (?):
وَقَدْ عَادَ مَاءُ الأَرْضِ بَحْراً فَرَدَّنِي ... إِلَى مَرَضِى أَنْ أَبْحَرَ المَشْربُ العَذْبُ (?)