3 ومنها: بيان حنق آل فرعون على بني إسرائيل؛ وقيل: إن هذا التقتيل كان بعد بعثة موسى؛ لأن فرعون لما جاءه موسى بالبينات قال: {اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم} [غافر: 25]، وقال في سورة الأعراف: {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} (الأعراف: 127)

وذكر بعض المؤرخين أن هذا التقتيل كان قبل بعثة موسى، أو قبل ولادته؛ لأن الكهنة ذكروا لفرعون أنه سيولد لبني إسرائيل ولد يكون هلاكك على يده؛ فجعل يقتلهم؛ وعضدوا هذا القول بما أوحى الله تعالى إلى أم موسى: {أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني} [القصص: 7]؛ لكن هذه الآية ليست صريحة فيما ذكروا؛ لأنها قد تخاف عليه إما من هذا الفعل العام الذي يقتَّل به الأبناء، أو بسبب آخر، وآية الأعراف: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} [الأعراف: 129] لا دليل فيها صراحة على أن التقتيل كان قبل ولادة موسى عليه السلام؛ لأن الإيذاء لا يدل على القتل، ولأن فرعون لم يقل: سنقتل أبناءهم، ونستحيي نساءهم إلا بعد أن أُرسل إليه موسى عليه السلام، ولهذا قال موسى عليه السلام لقومه بعد ذلك: {استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} (الأعراف: 128)

4 ومنها: أن الرب سبحانه وتعالى له مطلق التصرف في عباده بما يسوؤهم، أو يسرهم؛ لقوله تعالى: {من ربكم} يعني هذا العذاب الذي سامكم إياه آل فرعون، والإنقاذ منه؛ كله من الله عزّ وجلّ؛ فهو الذي بيده الخير، ومنه كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء.

القرآن

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)} [البقرة: 50]

التفسير:

واذكروا نعمتنا عليكم، حين فَصَلْنا بسببكم البحر، وجعلنا فيه طرقًا يابسةً، فعبرتم، وأنقذناكم من فرعون وجنوده، ومن الهلاك في الماء، فلما دخل فرعون وجنوده طرقكم أهلكناهم في الماء أمام أعينكم.

قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: 50]، أي: اذكروا أيضاً إذ "فصلنا بكم البحر" (?).

قال النسفي: أي: " فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم" (?).

قال الصابوني: " أي: اذكروا أيضاً إِذ فلقنا لكم البحر حتى ظهرت لكم الأرض اليابسة فمشيتم عليها" (?).

قال الآلوسي: " أي: فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض لأجلكم، وبسبب إنجائكم" (?).

قال ابن عثيمين: اي: فلقناه لكم، وفصلنا بعضه عن بعض حتى عبرتم إلى الشاطئ" (?).

وقرأ الزهري: {فرّقنا}، بتشديد الراء (?)، وهي "قراءة شاذة، أي: جعلناه فرقا وأقساما" (?)، يقال: "فرق بين الشيئين، وفرّق بين الأشياء، لأن المسالك كانت "اثني عشر" (?) على عدد الأسباط" (?).

قال الراغب: " الفرقُ، والفلقُ، لكن الفلق لا يكون إلا بين جسمين، والفرق: قد يكون في الأجسام والمعاني، وفي هذه القصة قد جاء اللفظان، قال تعالى: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63]، أي كل قطعة من الماء، والفرقان: كل كتاب يفرق بين الأحكام" (?).

وقال السمين الحلبي: " والفرق والفلق واحد، وهو الفصل والتمييز، ومنه {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] أي: فصلناه، وميزناه بالبيان، والقرآن فرقان لتمييزه بين الحق والباطل وفرق الرأس لوضوحه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015