وقال البغوي: "، فالبلاء يكون بمعنى النعمة وبمعنى الشدة، فالله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر، وعلى الشدة بالصبر وقال: الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة"} [الأنبياء: 35] " (?).
وقال ابن عطية: " ويكون الْبَلاءُ في الخير والشر" (?).
وقال الواحدي: " والذي في هذه الآية يحتمل الوجيهن، فإن حملته على الشدة، كان معناه: في أستحياء البنات للخدمة وذبح البنين بلاء ومحنة" (?).
وقال النسفي: في تفسير قوله {وَفِى ذَالِكُم بَلاءٌ}، أي: "محنة إن أشير بذلكم إلى صنع فرعون، ونعمة إن أشير به إلى الانتجاء" (?).
واختلف أهل التفسير في مرجه الإشارة في قوله تعالى: {وَفِي ذلِكُمْ} [البقرة: 49]، على ثلاثة أوجه (?):
أحدهما: إشارة إلى جملة الأمر، إذ هو خبر فهو كمفرد حاضر، وبَلاءٌ معناه امتحان واختبار، ويكون الْبَلاءُ في الخير والشر.
والثاني: وقال قوم: الإشارة بـ {ذلِكُمْ}، إلى التنجية من بني إسرائيل، فيكون الْبَلاءُ على هذا في الخير، أي وفي تنجيتكم نعمة من الله عليكم.
والثالث: وقال جمهور الناس: الإشارة إلى الذبح ونحوه، والْبَلاءُ هنا في الشر، والمعنى وفي الذبح مكروه وامتحان.
وقد رجح الجمهور القول الأول (?)، لأن (البلاء) يكون في الخير والشر. والله أعلم.
وأصل (البلاء) في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر، لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا جل ثناؤه: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168]، يقول: اختبرناهم، وكما قال جل ذكره: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]. ثم تسمي العرب الخير " بلاء " والشر " بلاء ". غير أن الأكثر في الشر أن يقال: " بلوته أبلوه بلاء "، وفي الخير: " أبليته أبليه إبلاء وبلاء "، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى (?):
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
فجمع بين اللغتين، لأنه أراد: فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده (?).
قال الراغب: وفي هذه الآية" حث لنا على تذكر نعمه ومراعاتها واحدة واحدة، وتجديد الشكر لكل منها" (?).
وقال البيضاوي: " وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب العبد من خير أو شر إختبار من الله تعالى، فعليه أن يشكر على مساره ويصبر على مضاره ليكون من خير المختبرين" (?).
الفوائد:
1 من فوائد الآية: تذكير الله تعالى لبني إسرائيل نعمته عليهم بإنجائهم من آل فرعون.
2 ومنها: أن الإنجاء من العدو نعمة كبيرة ينعم الله بها على العبد؛ ولهذا ذكرهم الله بها في قوله تعالى:
(نجيناكم)