{كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين} [الدخان: 25. 28]. وهم بنو إسرائيل" (?).

وقال ابن جريج: " يسترقون نساءكم" (?). قال الطبري: " وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا أعجمية" (?).

قال الواحدي: " فإن قيل: فما في استحياء النساء من سوء العذاب؟ قيل: إن استحياء النساء على ما كانوا يعملون بهن أشد في المحنة من قتلهن، لأنهن يستعبدن وينكحن على الاسترقاق، والاستبقاء للإذلال استبقاء محنة" (?).

قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49]، أي: و"في إنجائكم منهم نعمة عظيمة" (?).

قال البغوي: " أي في سومهم إياكم سوء العذاب محنة عظيمة" (?).

قال ابن عثيمين: " أي وفي إنجائكم من آل فرعون ابتلاء من الله عزّ وجل عظيم. أي اختبار عظيم.؛ ليعلم من يشكر منكم، ومن لا يشكر" (?).

قال الصابوني: " أي فيما ذكر من العذاب المهين من الذبح والاستحياء، محنة واختبارٌ عظيم لكم من جهته تعالى بتسليطهم عليكم ليتميز البرُّ من الفاجر" (?).

قال المراغي: " أي وفي ذلكم العذاب والتنجية منه امتحان عظيم من ربكم كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ}، وقوله: {من ربكم}: أي من جهته تعالى بتسليطهم عليكم، وبعث موسى وتوفيقه لخلاصكم" (?).

قال أبو حيان: "وفي قوله: {مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} دليل على أن الخير والشرّ من الله تعالى، بمعنى أنه خالقهما، وفيه رد على النصارى ومن قال بقولهم: إن الخير من الله والشرّ من الشيطان .. وكونه عظيماً هو بالنسبة للمخاطب والسامع، لا بالنسبة إلى الله تعالى، لأنه يستحيل عليه اتصافه بالاستعظام" (?).

وفي قوله تعالى: {بَلاءٌ} [البقرة: 49]، وجهان (?):

أحدهما: أن معناه: البلاء والامتحان. وهذا قول جمهور أهل التفسير.

والثاني: أن معناه: نعمة، أي: نعمة من ربكم عظيمة. روي ذلك عن ابن عباس (?) وأبي مالك والسدي (?) ومجاهد (?) وابن جريج (?).

وكلا القولين صحيح، فقوله " {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ}، راجع إلى الأمرين: إلى المنحة التي هي الإنجاء من آل فرعون المقتضية للشكر، وإلى المحنة التي هي ذبحهم واستحياؤهم للنساء المقتضية للصبر" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015