قال ابن عثيمين: {سُوءَ الْعَذَابِ}: " أي: سيئه وقبيحه" (?).

قال الواحدي: " (السوم) أن تُجشّم إنساناً مشقةً وسوءاً أو ظلماً" (?).

والخطاب في قوله {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}، لمن لم يدرك فرعون ولا المنجَّين منه، لأن المخاطبين بذلك كانوا أبناء من نجاهم من فرعون وقومه، فأضاف ما كان من نعمه على آبائهم إليهم، وكذلك ما كان من كفران آبائهم على وجه الإضافة، كما يقول القائل لآخر: " فعلنا بكم كذا، وفعلنا بكم كذا، وقتلناكم وسبيناكم "، والمخبِر إما أن يكون يعني قومه وعشيرته بذلك، أو أهل بلده ووطنه - كان المقولُ له ذلك أدرك ما فعل بهم من ذلك أو لم يدركه (?)، كما قال الأخطل يهاجي جرير بن عطية (?):

ولقد سما لكم الهذيل فنالكم ... بإرَابَ، حيث يقسِّم الأنفالا

في فيلق يدعو الأراقم، لم تكن ... فرسانه عُزلا ولا أكفالا (?)

ولم يلحق جرير هذيلا ولا أدركه، ولا أدرك إراب ولا شهده، ولكنه لما كان يوما من أيام قوم الأخطل على قوم جرير، أضاف الخطاب إليه وإلى قومه، فكذلك خطاب الله عز وجل من خاطبه بقوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}، لما كان فعله ما فعل من ذلك بقوم من خاطبه بالآية وآبائهم، أضاف فعله ذلك الذي فعله بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومهم (?).

واختلف أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ} [البقرة: 49]، على وجوه (?):

أحدها: قيل معناه: يذيقونكم ويلزمونكم إياه.

والثاني: يولونكم، قاله أبو عبيدة (?)، كما يقال سامه خطة خسف إذا أولاه إياها، قال عمرو بن كلثوم (?):

إِذَا مَا الْمَلْكُ سَامَ النَّاسُ خَسْفًا ... أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينَا

والثالث: أن معناه: يديمون عذابكم، والسوم: الدوام، كما يقال: سائمة الغنم من إدامتها الرعي.

والرابع: يُجَشِّمُونَكُمُ الأعمال الشَّاقَّة. قاله الواحدي (?).

والخامس: يزيدونكم على سوء العذاب، ومنه مساومة البيع، إنما هو أن يزيد البائعُ المشتريَ على ثمنٍ، ويزيد المشتري على ثمنٍ، وهذا قول المفضل (?).

وجميع المعاني تحتمله اللفظ، إذ أن المراد بقوله {يسومونكم}، أي: يوردونكم، ويذيقونكم، ويولونكم، يقال منه: سامه خطة ضيم، إذا أولاه ذلك وأذاقه (?)، كما قال الشاعر (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015