إن سيم خسفا، وجهه تربدا
وفي قوله تعالى: {سُوءَ الْعَذَابِ} [البقرة: 49]، وجهان (?):
أحدهما: ما ساءهم من العذاب.
والثاني: أشد العذاب. قاله الزجاج (?) وآخرون (?).
والأقرب هو القول الأول، لأنه لو كان الثاني صحيحا لقيل: أسوأ العذاب. والله تعالى أعلم.
وفي العذاب الذي كانوا يسومونهم قولان:
أحدهما: أن فرعون كان يعذبهم بجعلهم خدما وخولا، واستخدم بعضهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة، فعليه الجزية. قاله ابن إسحاق (?). واختاره الثعلبي (?).
والثاني: وقيل أن فرعون: "جعلهم في الأعمال القذرة، وجعل يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم". قاله السدي (?).
قوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [البقرة: 49]، "أي يقتلون الذكور" (?).
قال أبو العالية: "إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة فقالت له الكهنة: سيولد العام غلام بمصر يكون هلاكك على يديه، فبعث في أهل مصر نساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاما أتى به فرعون فقتله.
ويستحيي الجواري" (?). قال ابن أبي حاتم: "يعني البنات" (?). وروي عن ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، والربيع (?)، والسدي (?)، وابن إسحاق (?)، مثل ذلك.
واختلف في قوله تعالى {يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [البقرة: 49]، على قولين (?):
أحدهما: قال أهل التفسير أي: يذبحون الأطفال الذكورمن أبنائكم دون البالغين.
والثاني: وقيل: يعني الرجال دون الأطفال، وسموا أبناء لما كانوا كذلك، واستدل هذا القائل بقوله {نِسَاءَكُم}، فقالوا: بأن" المذبحين لو كانوا هم الأطفال، لوجب أن يكون المستحيون هم الصبايا" (?).
قال الطبري: " وقد أغفل قائلو هذه المقالة - مع خروجهم من تأويل أهل التأويل من الصحابة والتابعين - موضع الصواب. [و] لو كانوا إنما يقتلون الرجال ويتركون النساء، لم يكن بأم موسى حاجة إلى إلقاء موسى في اليم، أو لو أن موسى كان رجلا لم تجعله أمه في التابوت" (?).