وقال الإمام الطبري في كتابه: تاريخ الأمم والملوك في سياق حديثه عن نسب موسى بن عمران عليه السلام وأخباره: وأما ابن إسحاق فإنه قال فيما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قبض الله يوسف، وهلك الملك الذي كان معه الريان بن الوليد، وتوارث الفراعنة من العماليق ملك مصر، فنشر الله بها بني إسرائيل، وقبر يوسف حين قبض كما ذكر لي في صندوق من مرمر في ناحية من النيل في جوف الماء، فلم يزل بنو إسرائيل تحت أيدي الفراعنة وهم على بقايا دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام، متمسكين به، حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه، ولم يكن منهم فرعون أعتى منه على الله ولا أعظم قولًا ولا أطول عمرًا في ملكه منه، وكان اسمه - فيما ذكروا لي - الوليد بن مصعب، ولم يكن من الفراعنة فرعون أشد غلظة، ولا أقسى قلبًا، ولا أسوأ ملكًا لبني إسرائيل منه، يعذبهم فيجعلهم خدمًا وخولًا، وصنَّفهم في أعماله؛ فصِنف يبنون، وصنف يحرثون، وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية، فسامَهم كما قال الله: {سُوءَ الْعَذَابِ} [البقرة: 49]. وفيهم مع ذلك بقايا من أمر دينهم لا يريدون فراقه، وقد استنكح منهم امرأة يقال لها: آسية بنت مزاحمٍ، من خيار النساء المعدودات، فعمر فيهم وهم تحت يديه عمرًا طويلًا يسومهم سوء العذاب، فلما أراد الله أن يفرج عنهم وبلغ موسى عليه السلام الأشد، أُعطِيَ الرسالة" (?).

قال ابن عاشور: "و (فرعون) علم جنس لملك مصر في القديم، أي: قبل أن يملكها اليونان، وهو اسم من لغة القبط، قيل: أصله في القبطية فاراه، ولعل الهاء فيه مبدلة عن العين، فإن رع اسم الشمس، فمعنى فاراه نور الشمس؛ لأنهم كانوا يعبدون الشمس، فجعلوا ملك مصر بمنزلة نور الشمس؛ لأنه يصلح الناس، نقل هذا الاسم عنهم في كتب اليهود، وانتقل عنهم إلى العربية، ولعله مما أدخله الإسلام، وهذا الاسم نظير كسرى لملك ملوك الفرس القدماء، وقيصر لملك الروم، ونمروذ لملك كنعان، والنجاشي لملك الحبشة، وتُبَّع لملك ملوك اليمن، وخان لملك الترك، واسم فرعون الذي أرسل موسى إليه: منفطاح الثاني، أحد ملوك العائلة التاسعة عشرة من العائلات التي ملكت مصر، على ترتيب المؤرخين من الإفرنج، وذلك في سنة 1491 قبل ميلاد المسيح" (?).

فيمكن القول: أن كلمة فرعون ربما قد أصبحت تستخدم استخدامًا شائعًا في العصور الحديثة كلقب للحاكم في مصر القديمة لأسباب ترجع إلى الميول العقائدية ومحاولات التفسير التوراتية من زاوية واحدة، على أن التحقيق اللغوي للفظة يظل بعيدًا كل البعد عن حقيقة تلقب الحكام المصريين بهذا اللقب.

قوله تعالى: قوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [البقرة: 49]، يعني: "يكلّفونكم ويذيقونكم أشدّ العذاب وأسوأه" (?).

قال ابن عطية: "معناه: يأخذونكم به ويلزمونكم إياه" (?).

قال البغوي: أي" يكلفونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأسوأه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015